تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
شرح
إلا أن تكون نيته لا على نحو التقييد ، بل على نحو الاعتقاد المقارن - كما هو الظاهر عند الجهل بمشروعية التداخل - أو الداعي - كما هو الظاهر عند الجهل بتعدد الحدث - مع كون المقصود هو الغسل المشروع ، فيرجع إلى الصورة الأولى ، التي يظهر إرادتهم لها من حكمهم برجوع نية الجميع لنية الجنابة ، وبأولويتها منها في الإجزاء . وعليه يحمل مرسل جميل وصحيح زرارة الظاهران في الصحة مع نية بعض الأحداث ، إذ ليست هي بصدد إجزاء ما ليس بمشروع ، بل بصدد بيان سعة التشريع ، كما تحمل بقية النصوص عليه أيضا ، وكون المتيقن منها نية الجميع إنما هو بلحاظ أنها الوجه المتعارف من قصد ما هو المشروع مع الالتفات لكبراه وصغراه . وفي الحقيقة لا اختلاف بين الجميع ، إذ ليس المفروض فيها إلا قصد ما هو المشروع ، غايته أنه بداعي رفع الجميع عند الالتفات لثبوته وارتفاعه بالغسل الواحد ، وبداعي رفع البعض ، أو باعتقاد ذلك ، عند الغفلة عن أحد الأمرين . هذا ، وقد يستدل على التداخل عند قصد خصوص الجنابة . تارة : بما في كلام غير واحد من أن غسل الجنابة لما كان أقوى من غيره من الأغسال ، لإجزائه عن الوضوء دونها ، تعين إجزاؤه عنها . وأخرى : بما قد يظهر من الجواهر الاعتماد عليه ، من أن ارتفاع الأصغر مع غسل الجنابة مستلزم لارتفاع بقية الأحداث الكبيرة ، لامتناع ارتفاعه مع بقائها . ويشكل الأول : بأن القوة المستلزمة لإجزاء الأقوى عن الأضعف إنما هي بمعنى اندكاك أثر الأضعف في أثر الأقوى ، لوجوده في ضمنه ، وإنما يصح فرض ذلك في المقام بناء على وحدة الحدث الأكبر مع تعدد أسبابه . وهو - مع أنه خلاف الظاهر - خارج عن مبنى النزاع ، لابتناء نزاعهم على فرض تعدد الأغسال ، فضلا عن الأحداث . أما بناء على تعددها ، فلكل من الغسلين أثره المختص به وإن امتاز غسل الجنابة برفع الأصغر أيضا ، ولو فرض صدق الأقوائية بذلك فليست هي مستلزمة