شرح
إلا أن تكون نيته لا على نحو التقييد ، بل على نحو الاعتقاد المقارن - كما هو
الظاهر عند الجهل بمشروعية التداخل - أو الداعي - كما هو الظاهر عند الجهل
بتعدد الحدث - مع كون المقصود هو الغسل المشروع ، فيرجع إلى الصورة الأولى ،
التي يظهر إرادتهم لها من حكمهم برجوع نية الجميع لنية الجنابة ، وبأولويتها منها
في الإجزاء . وعليه يحمل مرسل جميل وصحيح زرارة الظاهران في الصحة مع نية
بعض الأحداث ، إذ ليست هي بصدد إجزاء ما ليس بمشروع ، بل بصدد بيان سعة
التشريع ، كما تحمل بقية النصوص عليه أيضا ، وكون المتيقن منها نية الجميع إنما
هو بلحاظ أنها الوجه المتعارف من قصد ما هو المشروع مع الالتفات لكبراه
وصغراه .
وفي الحقيقة لا اختلاف بين الجميع ، إذ ليس المفروض فيها إلا قصد ما هو
المشروع ، غايته أنه بداعي رفع الجميع عند الالتفات لثبوته وارتفاعه بالغسل
الواحد ، وبداعي رفع البعض ، أو باعتقاد ذلك ، عند الغفلة عن أحد الأمرين .
هذا ، وقد يستدل على التداخل عند قصد خصوص الجنابة .
تارة : بما في كلام غير واحد من أن غسل الجنابة لما كان أقوى من غيره من
الأغسال ، لإجزائه عن الوضوء دونها ، تعين إجزاؤه عنها .
وأخرى : بما قد يظهر من الجواهر الاعتماد عليه ، من أن ارتفاع الأصغر مع
غسل الجنابة مستلزم لارتفاع بقية الأحداث الكبيرة ، لامتناع ارتفاعه مع بقائها .
ويشكل الأول : بأن القوة المستلزمة لإجزاء الأقوى عن الأضعف إنما هي
بمعنى اندكاك أثر الأضعف في أثر الأقوى ، لوجوده في ضمنه ، وإنما يصح فرض
ذلك في المقام بناء على وحدة الحدث الأكبر مع تعدد أسبابه .
وهو - مع أنه خلاف الظاهر - خارج عن مبنى النزاع ، لابتناء نزاعهم على
فرض تعدد الأغسال ، فضلا عن الأحداث .
أما بناء على تعددها ، فلكل من الغسلين أثره المختص به وإن امتاز غسل
الجنابة برفع الأصغر أيضا ، ولو فرض صدق الأقوائية بذلك فليست هي مستلزمة