شرح
عليها قضاء ذلك اليوم " ( 1 ) ، المؤيد بمشروعية الوضوء مع الحيض ( 2 ) الكاشف عن
استقلاله في رافعية حدثه حينه ، فضلا عما بعد انقطاعه .
واحتمال كونه تعبدا محضا لا للتطهير بعيد جدا ، كيف ولازمه جواز تخلل
الحدث الأصغر بينه وبين الذكر أو الأكل اللذين ندب الوضوء لهما ؟ !
مضافا إلى مرتكزات المتشرعة في استقلال كل من الوضوء والغسل في
الأثر ، وأن الفرق بين غسل الجنابة وغيره من الأغسال في إجزائه عن الوضوء
دونها ، لا في استقلاله برفع الحدث وعدم استقلالها .
وذلك كله صالح للقرينية على صرف ما قد يظهر بدوا من نصوص وجوب
الوضوء لبقية الأغسال من كونه متمما لها ، كقولهم عليهم السلام : " كل غسل قبله وضوء " و :
" في كل غسل وضوء " و : " إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضأ واغتسل " ( 3 ) .
ومنه يظهر ضعف ما عن الذكرى من استبعاد استقلال كل من الطهارتين
برفع كل من الحدثين ( 4 ) ، وكذا ما في المدارك من احتمال اشتراكهما في الرفع مع
وحدة الحدث أو تعدده .
ومن هنا كان المتعين أحد الوجهين الأولين .
ولعل الثاني منهما أنسب بمفاد النصوص المتضمنة إجزاء الغسل عن
الوضوء ، لظهورها في تحقق الحدث المرتفع بالوضوء .
بل هو الظاهر مما تضمن استحباب وضوء الجنب للأكل ( 5 ) والنوم ( 6 ) .
وعلى كلا الوجهين يتعين البناء على عدم الحاجة للوضوء ، وهو المناسب
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الحيض حديث : 1 .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 40 من أبواب الحيض .
( 3 ) الوسائل باب : 35 من أبواب الجنابة حديث : 1 ، 2 ، 3 .
( 4 ) الظاهر عدم تمامية النسبة على ما يأتي في ذيل الكلام في كيفية غسل الحيض .
( 5 ) راجع الوسائل باب : 20 من أبواب الجنابة . والاستدلال به مبنى على أن المراد به وضوء الصلاة كما
هو غير بعيد لأغسل اليدين .
( 6 ) راجع الوسائل باب : 25 من أبواب الجنابة .