تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
شرح
في بعض الأفراد بهما ، لئلا يلزم اجتماعهما في الأفراد المذكورة ، بل لا بد من قصور أحدهما عن مورد الاجتماع . أما الأحكام التكليفية ، فتعلقها بالماهية لا يقتضي اتصاف أفرادها الخارجية بها ، لوضوح أن وجود الفرد وتشخصه يستلزم سقوط الحكم بالطاعة أو المعصية ، ولا وجود له معه ليتصف به ، بل متعلق الحكم ليس إلا الماهية بما لها من حدود مفهومية عامة . وتعلقه بها يقتضي إيجادها . . تارة : - كما في الوجوب والاستحباب - وعدمها . وأخرى : - كما في الحرمة والكراهة - ولا يقتضي شيئا منهما ثالثة - كما في الإباحة - وليس معنى تعلق الحكم بالفرد إلا اقتضاء تعلق الحكم بالماهية لإيجاده أو عدمه ، بحيث يكون به إطاعته أو معصيته . وحيث فرض اختلاف الماهيتين في المقام بالحدود المفهومية ، لم يلزم من اتصاف إحداهما بالوجوب والأخرى بالاستحباب اجتماع الضدين وإن تصادقا في الخارج في فرد واحد كل منهما يقتضيه . وإنما يمتنع اجتماع الوجوب والتحريم أو الاستحباب والكراهة في الماهيتين المتصادقتين في بعض الأفراد أو تمامها لتنافي مقتضاهما ، فيلزم من جعل كل منهما نقض الغرض من الآخر ، نظير باب التزاحم ، لا لاجتماع الضدين . وهذا في الحقيقة راجع إلى جواز اجتماع الأمر والنهي بمعنى . وتمام الكلام في محله . وبهذا يندفع محذور اجتماع المثلين لو فرض اختلاف عنواني المأمور به مع اتفاق الأمرين في الوجوب أو الندب ، كما في اجتماع الأغسال الواجبة بعد الوقت ، أو قبله ، أو اجتماعها مع المستحبة قبل الوقت . وأما مع اتحاد عنواني المأمور به - كما في اجتماع الأغسال المستحبة