تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
شرح
الأوامر التي يجزئ عنها ، حيث لا مجال مع ذلك لقصور المأمور به عن شموله ، لوضوح تبعية الأمر للملاك . ثم إنه عرفت أن التداخل يبتني على أحد وجهين . . الأول : أن تتحد متعلقات الأوامر مفهوما ، فيلزم اندكاك الأوامر بعضها ببعض ورجوعها لأمر واحد مؤكد ، تبعا لتعدد الملاك . الثاني : أن تتباين متعلقات الأوامر مفهوما مع اجتماعها في الفعل الواحد ، حيث يكون مصداق الكل منها . وأما إذا كان الكل مفهوما واحدا من دون تأكد في الأمر ، فهو خارج عما نحن فيه من تداخل الأوامر في الامتثال ، بل يكون من تداخل أسباب الأمر فيه ، حيث يكون المؤثر له هو السبب السابق - واحدا كان أو متعددا - دون اللاحق ، نظير تداخل أسباب الحدث للوضوء ، بناء على وحدة الحدث . إذا تقرر هذا ، فالظاهر أن التداخل في الأغسال المستحبة غير الرافعة يبتني على الوجه الأول ، لوضوح أن مرجع الأمر بها - بعد فرض كونها طهارة - إلى كون المطلوب بكل منها مرتبة من الطهارة زائدة على مجرد عدم الحدث ، نظير الوضوء التجديدي ، ولذا تشرع من غير المحدث ، وأدلتها وإن كانت ظاهرة بدوا في تباينها المقتضي للجمع بينها عند اجتماع أسبابها المستلزم لحصول مرتبة مؤكدة من الطهارة المذكورة ، ولذا كان الأصل عدم التداخل ، إلا أن دليل التداخل كاشف عن كون المطلوب في الكل مرتبة واحدة تحصل بغسل واحد ، فلا بد من اندكاك الأوامر بعضها ببعض ويكون هناك أمر واحد مؤكد . وأما التداخل في الأغسال الرافعة للحدث ، فهو يبتني على الوجه الثاني ، حيث أشرنا في وجه أصالة عدم التداخل فيها إلى ظهور الأدلة بدوا في تعدد الأحداث ، وفي اختصاص كل حدث بغسله ، المستلزم لتباين الأغسال مصداقا ، ودليل التداخل إنما ينافي الثاني دون الأول ، فلا ملزم برفع اليد عنه ، وإذا كانت الأحداث متباينة في أنفسها كان رفع كل منها مباينا لرفع الآخر مفهوما ، فيكون