شرح
الأوامر التي يجزئ عنها ، حيث لا مجال مع ذلك لقصور المأمور به عن شموله ،
لوضوح تبعية الأمر للملاك .
ثم إنه عرفت أن التداخل يبتني على أحد وجهين . .
الأول : أن تتحد متعلقات الأوامر مفهوما ، فيلزم اندكاك الأوامر بعضها ببعض
ورجوعها لأمر واحد مؤكد ، تبعا لتعدد الملاك .
الثاني : أن تتباين متعلقات الأوامر مفهوما مع اجتماعها في الفعل الواحد ،
حيث يكون مصداق الكل منها .
وأما إذا كان الكل مفهوما واحدا من دون تأكد في الأمر ، فهو خارج عما نحن
فيه من تداخل الأوامر في الامتثال ، بل يكون من تداخل أسباب الأمر فيه ، حيث
يكون المؤثر له هو السبب السابق - واحدا كان أو متعددا - دون اللاحق ، نظير
تداخل أسباب الحدث للوضوء ، بناء على وحدة الحدث .
إذا تقرر هذا ، فالظاهر أن التداخل في الأغسال المستحبة غير الرافعة يبتني
على الوجه الأول ، لوضوح أن مرجع الأمر بها - بعد فرض كونها طهارة - إلى كون
المطلوب بكل منها مرتبة من الطهارة زائدة على مجرد عدم الحدث ، نظير الوضوء
التجديدي ، ولذا تشرع من غير المحدث ، وأدلتها وإن كانت ظاهرة بدوا في تباينها
المقتضي للجمع بينها عند اجتماع أسبابها المستلزم لحصول مرتبة مؤكدة من
الطهارة المذكورة ، ولذا كان الأصل عدم التداخل ، إلا أن دليل التداخل كاشف عن
كون المطلوب في الكل مرتبة واحدة تحصل بغسل واحد ، فلا بد من اندكاك
الأوامر بعضها ببعض ويكون هناك أمر واحد مؤكد .
وأما التداخل في الأغسال الرافعة للحدث ، فهو يبتني على الوجه الثاني ،
حيث أشرنا في وجه أصالة عدم التداخل فيها إلى ظهور الأدلة بدوا في تعدد
الأحداث ، وفي اختصاص كل حدث بغسله ، المستلزم لتباين الأغسال مصداقا ،
ودليل التداخل إنما ينافي الثاني دون الأول ، فلا ملزم برفع اليد عنه ، وإذا كانت
الأحداث متباينة في أنفسها كان رفع كل منها مباينا لرفع الآخر مفهوما ، فيكون