تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
شرح
حدوث كل منها سببا لحدوث الأمر برفعه ، فتتعدد الأوامر تبعا لتعدد متعلقاتها مفهوما ، كما أن فرض الاكتفاء في رفع جميع الأحداث بغسل واحد راجع إلى كونه امتثالا لكل منها بلحاظ كونه مجمعا لعناوين متعددة ناشئة من رفعه لكل حدث حدث . وكذا الحال في التداخل بين الأغسال الواجبة والمستحبة ، لكشفه عن أن الغسل الواحد كما يرفع الحدث محصل لمرتبة من الطهارة زائدة على ذلك ، فهو مجمع للعنوانين الواجب والمستحب ، غايته أن المرتبة الزائدة من الطهارة الحاصلة به ليس من شأنها البقاء كمرتبة رفع الحدث ، بل تبقى إلى أمد خاص حسبما تضمنته النصوص من إجزاء غسل اليوم لليوم ، وغسل الليل لليل وغير ذلك مما هو شرط التداخل . بقي الكلام في دفع إشكال اجتماع الضدين ، الذي تقدم إيراده على القول بالتداخل في الواجبات والمستحبات ، وإشكال اجتماع المثلين الذي تقدم إيراده على باقي صور التداخل . وقد تصدى غير واحد لدفع ذلك بما حاصله : أن اللازم في المقام هو اجتماع جهتي الحكمين المتماثلين أو المتضادين ، لا اجتماع الحكمين الفعليين ، بل ليس الحكم الفعلي إلا واحدا ، لاندكاك أحد الحكمين بالآخر وجوبيين كانا أم استحبابين أم مختلفين . ولا يمنع منه اختلاف الوجوب والاستحباب في الإلزام وعدمه ، بل هو كسائر موارد اجتماع جهتي الاقتضاء واللا اقتضاء ، حيث يكون المؤثر هو الأولى دون الثانية ، فيكون الحاصل في المقام طلبا واحدا إلزاميا مؤكدا من حيثية الطلب دون الإلزام . وما ذكروه وإن كان وجيها في نفسه ، لكن لا تصل النوبة إليه إلا في بعض فروض المقام . وتوضيح ذلك : أنه لا مجال لإشكال اجتماع الضدين قبل دخول وقت