شرح
حدوث كل منها سببا لحدوث الأمر برفعه ، فتتعدد الأوامر تبعا لتعدد متعلقاتها
مفهوما ، كما أن فرض الاكتفاء في رفع جميع الأحداث بغسل واحد راجع إلى كونه
امتثالا لكل منها بلحاظ كونه مجمعا لعناوين متعددة ناشئة من رفعه لكل حدث
حدث .
وكذا الحال في التداخل بين الأغسال الواجبة والمستحبة ، لكشفه عن أن
الغسل الواحد كما يرفع الحدث محصل لمرتبة من الطهارة زائدة على ذلك ، فهو
مجمع للعنوانين الواجب والمستحب ، غايته أن المرتبة الزائدة من الطهارة
الحاصلة به ليس من شأنها البقاء كمرتبة رفع الحدث ، بل تبقى إلى أمد خاص
حسبما تضمنته النصوص من إجزاء غسل اليوم لليوم ، وغسل الليل لليل وغير
ذلك مما هو شرط التداخل .
بقي الكلام في دفع إشكال اجتماع الضدين ، الذي تقدم إيراده على القول
بالتداخل في الواجبات والمستحبات ، وإشكال اجتماع المثلين الذي تقدم إيراده
على باقي صور التداخل .
وقد تصدى غير واحد لدفع ذلك بما حاصله : أن اللازم في المقام هو
اجتماع جهتي الحكمين المتماثلين أو المتضادين ، لا اجتماع الحكمين الفعليين ،
بل ليس الحكم الفعلي إلا واحدا ، لاندكاك أحد الحكمين بالآخر وجوبيين كانا أم
استحبابين أم مختلفين .
ولا يمنع منه اختلاف الوجوب والاستحباب في الإلزام وعدمه ، بل هو
كسائر موارد اجتماع جهتي الاقتضاء واللا اقتضاء ، حيث يكون المؤثر هو الأولى
دون الثانية ، فيكون الحاصل في المقام طلبا واحدا إلزاميا مؤكدا من حيثية الطلب
دون الإلزام .
وما ذكروه وإن كان وجيها في نفسه ، لكن لا تصل النوبة إليه إلا في بعض
فروض المقام .
وتوضيح ذلك : أنه لا مجال لإشكال اجتماع الضدين قبل دخول وقت