تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
شرح
إحدى الغايات الواجبة الموقوفة على رفع الحدث - بناء على عدم فعلية وجوب المقدمة قبل وقت ذيها - فلا يكون الغسل إلا مستحبا ، لاستحباب الكون على الطهارة بتمام مراتبها . بل لا مجال للإشكال المذكور حتى بعد دخول الوقت ، بناء على ما هو التحقيق من عدم ثبوت الأمر الغيري ، وأن لزوم المقدمة عقلي لأجل امتثال الأمر النفسي ، حيث لا يلزم اجتماع الأمرين الشرعيين في موضوع واحد ، بل موضوع الوجوب هو الغاية المقيدة برفع الحدث - كالصلاة - وموضوع الاستحباب هو التطهر بمرتبة زائدة على رفع الحدث . ومجرد اقتضائهما معا الغسل ليس من اجتماع الحكمين المتضادين ، لتوقف التضاد على وحدة الحاكم ، والمفروض أن أحد الحكمين شرعي والآخر عقلي . بل حتى بناء على ثبوت الأمر الغيري ليس المطلوب هو الفعل الخارجي بذاته ، ليلزم اجتماع الوجوب والندب فيه ، بل من حيثية كونه محصلا لقيد المطلوب النفسي ، فالواجب الغيري في الحقيقة هو الغسل من حيثية كونه رافعا للحدث ، والمستحب هو الغسل من حيثية كونه محصلا للمرتبة الزائدة على ذلك من الطهارة ، فيكون متعلق كل من الأمرين مباينا مفهوما لمتعلق الآخر وإن اجتمعا خارجا في مصداق واحد يكون به امتثال الأمرين معا ، كما تقدم في حقيقة تداخل الأغسال . ودعوى : أن فرض امتثال الأمرين معا بالفعل الواحد واجتماع عنوانيهما فيه مستلزم لاتصافه بكلا الحكمين المتضادين . مدفوعة : بأن تعلق الأحكام التكليفية بالماهيات ليس على حد تعلق أكثر الأحكام الوضعية - كالطهارة والحرية - أو العوارض الخارجية - كالبياض والحرارة - . بها ، فإن تعلق الأخيرة بالماهية إنما هو بمعنى تعلقها بأفرادها الخارجية ، إذ لا وجود لها لولاها ، فمع فرض تضاد العرضين يمتنع اتصاف الماهيتين المتصادفتين
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 581 | السيد محمد سعيد الحكيم