شرح
صور انفراد المندوب بعدم الفصل ، بل بإلغاء خصوصية المورد عرفا .
كما ظهر من ذلك ضعف ما قد يظهر من كشف اللثام من اختصاص الخبر
بصورة وجود الجنابة ، وعدم شموله لصورة اجتماع المندوب مع غير الجنابة من
الواجب ، فضلا عما لو انفرد المندوب ، كما هو محل الكلام .
هذا ، وقد يستدل للاجزاء هنا بالصحيح عن ابن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام :
" قال : من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع يجب فيه
الغسل ، ومن اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر " ( 1 ) .
بتقريب : أنه لا مجال لابقاء الوجوب فيه على ظاهره ، وهو ما يقابل الندب ،
لعدم مناسبته للاستمرار المذكور فيه ، سواء حمل على الاستمرار بلحاظ تجدد
أسباب الحدث الموجبة للغسل ، أم بلحاظ الغاية التي يراد إيقاعها بالغسل ،
لوضوح أن تجدد الحدث ملزم بتجديد الغسل ولا يكفي الغسل الواحد في اليوم
أو الليل ، كما أن الغاية التي يجب لأجلها الغسل - كالصلاة - لا تحدد بالوقت
المذكور ، بل يجوز إيقاعها به وإن بعد زمانها عنه ، فلا بد من حمل الوجوب فيه
على محض الثبوت ، ليمكن إرادة ما يستحب لأجله الغسل ، لبيان كفاية الغسل
الواحد في اليوم أو الليل لجميع ما يقع فيه مما يستحب له الغسل ، فيدل على
التداخل في فرض اجتماع الأغسال المستحبة وحدها .
ويشكل : بأنه كما يمكن حمله على ذلك ، يمكن حمل الاستمرار فيه على
كونه بلحاظ الغاية التي يراد فعلها بعد الغسل المستحب من إحرام أو زيارة أو حلق
أو ذبح أو غيرها ، وأنه لا بد من المبادرة إليها في اليوم أو الليل الذي أوقع فيه
الغسل ، من دون نظر للتداخل وعدمه ، وهو المناسب لما في موثق سماعة عن أبي
عبد الله عليه السلام : " من اغتسل قبل طلوع الفجر وقد استحم قبل ذلك ثم أحرم من يومه
أجزأه غسله ، وإن اغتسل في أول الليل ثم أحرم في آخر الليل أجزأه غسله " ( 2 ) .
اللهم إلا أن يقال : لا إشعار في الصحيح ولا الموثق في أخذ غاية خاصة قيدا
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الإحرام من كتاب الحج حديث : 4 ، 5 .
( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الإحرام من كتاب الحج حديث : 4 ، 5 .