تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
شرح
صور انفراد المندوب بعدم الفصل ، بل بإلغاء خصوصية المورد عرفا . كما ظهر من ذلك ضعف ما قد يظهر من كشف اللثام من اختصاص الخبر بصورة وجود الجنابة ، وعدم شموله لصورة اجتماع المندوب مع غير الجنابة من الواجب ، فضلا عما لو انفرد المندوب ، كما هو محل الكلام . هذا ، وقد يستدل للاجزاء هنا بالصحيح عن ابن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع يجب فيه الغسل ، ومن اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر " ( 1 ) . بتقريب : أنه لا مجال لابقاء الوجوب فيه على ظاهره ، وهو ما يقابل الندب ، لعدم مناسبته للاستمرار المذكور فيه ، سواء حمل على الاستمرار بلحاظ تجدد أسباب الحدث الموجبة للغسل ، أم بلحاظ الغاية التي يراد إيقاعها بالغسل ، لوضوح أن تجدد الحدث ملزم بتجديد الغسل ولا يكفي الغسل الواحد في اليوم أو الليل ، كما أن الغاية التي يجب لأجلها الغسل - كالصلاة - لا تحدد بالوقت المذكور ، بل يجوز إيقاعها به وإن بعد زمانها عنه ، فلا بد من حمل الوجوب فيه على محض الثبوت ، ليمكن إرادة ما يستحب لأجله الغسل ، لبيان كفاية الغسل الواحد في اليوم أو الليل لجميع ما يقع فيه مما يستحب له الغسل ، فيدل على التداخل في فرض اجتماع الأغسال المستحبة وحدها . ويشكل : بأنه كما يمكن حمله على ذلك ، يمكن حمل الاستمرار فيه على كونه بلحاظ الغاية التي يراد فعلها بعد الغسل المستحب من إحرام أو زيارة أو حلق أو ذبح أو غيرها ، وأنه لا بد من المبادرة إليها في اليوم أو الليل الذي أوقع فيه الغسل ، من دون نظر للتداخل وعدمه ، وهو المناسب لما في موثق سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام : " من اغتسل قبل طلوع الفجر وقد استحم قبل ذلك ثم أحرم من يومه أجزأه غسله ، وإن اغتسل في أول الليل ثم أحرم في آخر الليل أجزأه غسله " ( 2 ) . اللهم إلا أن يقال : لا إشعار في الصحيح ولا الموثق في أخذ غاية خاصة قيدا
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الإحرام من كتاب الحج حديث : 4 ، 5 . ( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الإحرام من كتاب الحج حديث : 4 ، 5 .