شرح
مضافا إلى التعبير في صحيح زرارة بإجزائه للجنابة ولغسل الميت معللا
بقوله عليه السلام : " لأنهما حرمتان اجتمعا في حرمة واحدة " ( 1 ) .
وهذه النصوص - كما ترى - شاملة لما إذا نوى بالغسل الواحد الجميع ،
الذي هو المتعارف ممن يعلم بها .
ولا سيما مثل موثق عمار المتقدم ، فإن قوله عليه السلام فيه : " للحيض والجنابة " وإن
أمكن أن يكون بيانا لما يقع له الغسل الواحد ، لا بيان الداعي المقصود حينه ، إلا
أنه يبعد عن مثل هذا التعبير مانعية قصدهما معا غاية البعد .
نعم ، قد يشكل الاستدلال بمرسل جميل بأن إضافة الغسل فيه للجنب مانع
من إطلاقه بنحو يشمل نية الجميع ، لوروده لبيان إجزاء غسله عن غير الجنابة
بعد المفروغية عن إجزائه للجنابة ، فإذا احتمل قدح نية الجميع في إجزائه
للجنابة لم ينهض بإثبات إجزائه لها ، فضلا عن إجزائه لغيرها . بل المتيقن منه صورة
قصد الجنابة وحدها ولو للغفلة عن غيرها ، لكنه غير مهم بعد وفاء غيره
بالمطلوب .
ومنه يظهر ضعف ما عن ابن إدريس من إيجاب إيقاع الغسل للجنابة . إلا أن
يكون مراده ما يعم نيتها في ضمن الجميع ، أو في مقابل نية ما عداها ، فلا يكون
مخالفا في المقام .
وأما إذا لم يكن فيها جنابة ، فمقتضى إطلاق بعضهم وصريح آخرين
الاجتزاء بالغسل الواحد بنية الجميع ، بل قد يظهر من الجواهر المفروغية عنه ،
حيث لم يشر للخلاف فيه .
ويقتضيه إطلاق صحيح زرارة الأول وعموم التعليل في صحيحه الثاني
الوارد في غسل الميت الجنب .
خلافا لما قد يظهر من كشف اللثام من عدم التداخل حينئذ ، حيث ذكر أن
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 31 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .