شرح
من حمله على تجدد أسباب استحباب الغسل وغاياته ، ولا نظر فيه إلى ما ينوى
رفعه به حين وقوعه ليشمل نية الواجب والمستحب ، وينفع فيما نحن فيه ، فتأمل .
وأما مرسل جميل ، فقد تقدم في الصورة الأولى الإشكال في شمول إطلاقه
لصورة نية الجميع ، مع أن المتيقن من التعبير باللزوم فيه التداخل في الواجبات .
ومثله التعليل بالحرمة في صحيح زرارة الآخر .
فالعمدة صحيح زرارة الأول الشامل لنية الجميع ، بل هي الصورة المتعارفة
الملتفت إليها ، كما تقدم .
وتقدم في الصورة الثانية ضعف ما قد يظهر من كشف اللثام من اختصاص
التداخل بصورة وجود الجنابة ، كما تقدم في الصورة الثالثة ضعف إطلاق عدم
التداخل في المستحبات .
وأما من منع من التداخل في خصوص المقام ، فعمدة الوجه لهم في ذلك ما
في كلام جمع من تضاد النيتين ، لاستحالة اجتماع الوجوب والندب في فعل
واحد .
ولا يخفى أن استحالة اجتماعهما إنما هي لاستحالة اجتماع الضدين ، بعد
فرض تضاد الأحكام ومنها الحكمان المذكوران ، ولو لزم ذلك من التداخل في
المقام لزم نظيره من التداخل في الواجبات فقط أو المستحبات كذلك ، لاستحالة
اجتماع المثلين كالضدين ، كما نبه له شيخنا الأعظم قدس سره ، ولازمه امتناع التداخل
مطلقا ، وهو مخالف لصريح النصوص المتقدمة المعمول عليها عند الأصحاب
ومنهم المانعون في هذه الصورة ، لتسالمهم على العمل بها في الجملة ، وإن حكى
في الجواهر عن بعضهم إنكار التداخل مطلقا ، وهو من الشذوذ بمكان .ومن هنا ناسب التعرض لحقيقة التداخل ، لابتناء اندفاع الإشكال على
ذلك ، ولا سيما مع قرب ابتناء بعض وجوه الاستدلال في الفروع الآتية عليه .
فنقول : سقوط الأوامر المتعددة بالفعل الواحد . .
تارة : لامتثالها به بسبب تصادق عناوينها عليه .