تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
شرح
من حمله على تجدد أسباب استحباب الغسل وغاياته ، ولا نظر فيه إلى ما ينوى رفعه به حين وقوعه ليشمل نية الواجب والمستحب ، وينفع فيما نحن فيه ، فتأمل . وأما مرسل جميل ، فقد تقدم في الصورة الأولى الإشكال في شمول إطلاقه لصورة نية الجميع ، مع أن المتيقن من التعبير باللزوم فيه التداخل في الواجبات . ومثله التعليل بالحرمة في صحيح زرارة الآخر . فالعمدة صحيح زرارة الأول الشامل لنية الجميع ، بل هي الصورة المتعارفة الملتفت إليها ، كما تقدم . وتقدم في الصورة الثانية ضعف ما قد يظهر من كشف اللثام من اختصاص التداخل بصورة وجود الجنابة ، كما تقدم في الصورة الثالثة ضعف إطلاق عدم التداخل في المستحبات . وأما من منع من التداخل في خصوص المقام ، فعمدة الوجه لهم في ذلك ما في كلام جمع من تضاد النيتين ، لاستحالة اجتماع الوجوب والندب في فعل واحد . ولا يخفى أن استحالة اجتماعهما إنما هي لاستحالة اجتماع الضدين ، بعد فرض تضاد الأحكام ومنها الحكمان المذكوران ، ولو لزم ذلك من التداخل في المقام لزم نظيره من التداخل في الواجبات فقط أو المستحبات كذلك ، لاستحالة اجتماع المثلين كالضدين ، كما نبه له شيخنا الأعظم قدس سره ، ولازمه امتناع التداخل مطلقا ، وهو مخالف لصريح النصوص المتقدمة المعمول عليها عند الأصحاب ومنهم المانعون في هذه الصورة ، لتسالمهم على العمل بها في الجملة ، وإن حكى في الجواهر عن بعضهم إنكار التداخل مطلقا ، وهو من الشذوذ بمكان .ومن هنا ناسب التعرض لحقيقة التداخل ، لابتناء اندفاع الإشكال على ذلك ، ولا سيما مع قرب ابتناء بعض وجوه الاستدلال في الفروع الآتية عليه . فنقول : سقوط الأوامر المتعددة بالفعل الواحد . . تارة : لامتثالها به بسبب تصادق عناوينها عليه .