شرح
وأخرى : لوفائه بملاكها ، وإن باينها .
وثالثة : لكونه رافعا لموضوعها المذي يناط به ملاكها ، كتطليق الزوجة
المسقط لأحكامها من وجوب الإنفاق عليها والقسمة لها وغيرهما .
ورابعة : لكونه مانعا للمولى من استيفاء ملاكها بالتكليف ، إما لإحداث ما
يزاحم ملاكها ، كما لو أمر بالدرس والمطالعة للتعلم فأحدث المكلف ما يوجب
إضرارهما ضررا أهم من مصلحة التعلم ، أو لإحداث المانع من ترتب الملاك على
الفعل ، كما لو أحدث في المثال ما يوجب النسيان فلا يترتب التعلم على الدرس
والمطالعة ، أو لتعذر الفعل مع تمامية ملاكه ، كما لو عجز المكلف نفسه في المثال
عن المطالعة والدرس .
والظاهر رجوع الصورة الثانية للأولى ، لتبعية التكليف للملاك سعة وضيقا ،
فمع فرض وفاء الفعل المذكور بملاك الأوامر المذكورة لا معنى للأمر بمتعلقاتها
المباينة له تعيينا ، بل لا بد من دخوله في حيز الأمر ، ولو لكون الأمر تخييريا لو
فرض عدم الجامع العرفي بين متعلق الأمر والفعل المذكور ، كما لو فرض حصول
ملاك العقيقة بالأضحية ، حيث يلزم حينئذ التخيير بينهما في فرض مشروعية
الأضحية ، لا الأمر بالعقيقة تعيينا ، مع سقوط أمرها بالأضحية ، فتكون الأضحية
امتثالا للأمر التخييري المذكور ، كما في الصورة الأولى .
وحينئذ ، فمن الظاهر عدم رجوع التداخل في الأغسال وغيرها للصورتين
الأخيرتين ، لظهور التعبير بالإجزاء في أدلته في كون الفعل المجزئ عن الأوامر
المتعددة مسانخا لامتثالها ومحصلا لملاكها ، ولذا يكون مقربا مثلها ، مع عدم
صلوح المسقط في الصورتين المذكورتين للمقربية ، لعدم وفائه بملاك فعلي مورد
للتكليف ، بل هو في الصورة الثالثة طرف للتخيير العقلي ، دون الشرعي ، وفي
الرابعة قبيح عقلا ومبعد من الشارع ، لما فيه من تفويت الملاك الفعلي ، بل لا بد من
رجوعه للصورتين الأوليين اللتين عرفت رجوعهما للصورة الأولى .
وهو لا ينافي ما سبق من أن مقتضى الأصل الأولي عدم التداخل ، لظهور