بقصد الجميع ( 1 ) .
شرح
تباين الأغسال ، إذ مع وحدة الحدث يمتنع تعدد الرافع له .
وأما الأغسال ، فتباينها مقتضى تعدد عناوينها ، لأن الأدلة لم تتضمن بيان
محض رفع الأحداث المذكورة بالغسل ، ليكون مقتضى الإطلاق رفع الغسل
الواحد لكل حدث منها ولو قارن غيره المستلزم للتداخل ، نظير ما تقدم في
الوضوء ، بل إضافة كل غسل لحدثه ، وظاهر الإضافة الاختصاص ، نظير إضافة
الغلام لزيد والسرج للدابة والباب للدار ، ولازمه تعدد الأغسال ، تبعا لتعدد ما
أضيفت إليه ، ولا تنطبق على غسل واحد ، ولا مميز بينها إلا النية ، وإجزاء غسل
واحد عن الجميع مخالف للأصل .
وكذا الحال في الأغسال المستحبة غير الرافعة للحدث ، لأن أصالة عدم
التداخل في التكاليف مع تعدد أسبابها تشمل المستحبات ولا تختص بالواجبات ،
لعموم الوجه الذي أشرنا إليه عند الكلام في اعتبار الطهارة في أعضاء
الوضوء .
وعلى هذا لا بد في تداخل الأغسال من دليل خاص يخرج به عن مقتضى
القاعدة المذكورة ، وهو ما يأتي الكلام فيه .( 1 ) أما إذا كانت كلها واجبة وكان فيها غسل الجنابة ، فقد نسب في الجواهر
لظاهر جماعة ، وقال : " والظاهر أنه المشهور ، بل لم أعثر فيه على مخالف صريح ،
بل عن شارح الدروس : الظاهر أنه موضع وفاق . وقد يدعى شمول ما نقل من
الإجماع على الاجتزاء في المسألة الثانية ، وهي ما لو نوى الجنابة ، لاشتمال نية
الجميع عليها ، بل في كشف اللثام : أن الصحة فيها أولى من تلك " .
ويقتضيه كثير من النصوص ، كصحيح زرارة : " إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر
أجزأك غسلك ذلك للجنابة والجمعة [ الحجامة . خ ل كافي ] وعرفة والنحر والحلق
والذبح والزيارة ، فإذا اجتمعت [ لله عليك حقوق ] عليك حقوق [ الله ] أجزأها