شرح
ويقتضيه - مضافا إلى ذلك ، وإلى السيرة القطعية - أدلة سببية الوضوء
للطهارة ، سواء قلنا بوحدة الحدث ، وأنه يستند لمجموع الأسباب مع تقارنها ، أو
للأسبق منها مع تعاقبها ، أم بتعدده على ما سبق الكلام فيه في ذيل مسألة وجوب
نية الرفع والاستباحة .
أما على الأول ، فظاهر .
وأما على الثاني ، فلأن مقتضى إطلاق ما دل على وجوب الوضوء ، والطهور
الذي يظهر من النصوص إرادة الوضوء به - للغايات الاكتفاء بالوضوء الواحد ( 1 ) .
بل ما تضمن ناقضية النواقض للوضوء ظاهر في أنه ليس هناك إلا وضوء
واحد ينتقض بكل منها ، لا أن لكل حدث وضوء ينتقض به ، وإلا كان المناسب
تنكير الوضوء أو إضافته لحدثه .
وأما دعوى : أنه مخالف لأصالة عدم التداخل .
فيدفعها ما أشرنا إليه عند الكلام في اعتبار طهارة الأعضاء قبل غسلها
للوضوء من اختصاص أصالة عدم التداخل بالتكاليف ، لاستحالة تعدد التكليف
مع وحدة المكلف به ، بخلاف الأسباب ، إذ لا مانع من وحدة السبب مع تعدد
المسبب ، فيكون الوضوء الواحد في المقام رافعا للأحداث المتعددة .
ومنه يظهر أنه لا مجال لتقريب أصالة عدم التداخل في المقام بما تضمنته
بعض نصوص الأحداث من الأمر بالوضوء عقيبها والتعبير بأنها توجبه .
ففي صحيح محمد عبد الله بن المغيرة ومحمد : " إذا ذهب النوم بالعقل
فليعد الوضوء " ( 2 ) ، وفي صحيح ابن الحجاج : " من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا
فقد وجب عليه الوضوء " ( 3 ) ، وفي صحيح زرارة : " لا يوجب الوضوء إلا من غائط
أو بول . . . " ( 4 ) .
والوجه فيه : أن الأوامر المذكورة ليست مسوقة للتكليف بالوضوء ، بل
هامش
( 1 ) راجع الرسائل باب : 1 ، 5 ، 6 من أبواب الوضوء ، وغيرها .
( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء ، حديث : 2 ، 9 .
( 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء ، حديث : 2 ، 9 .
( 4 ) الوسائل باب : 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 3 .