بمعنى صدور تمام الأجزاء عن النية المذكورة ( 1 ) .
( مسألة 73 ) : لو اجتمعت أسباب متعددة للوضوء ، كفى
وضوء ( 2 )
شرح
إلا أن الظاهر رجوعها جميعا إلى ما هو مقتضى السيرة من الاكتفاء في
الاستمرار بالقصد الإجمالي الارتكازي ، وإلا فلا يظن من أحد الالتزام بجواز خلو
شئ من أجزاء العبادة عن النية .
وكيف كان ، فقد تقدم - عند الكلام في حقيقة النية - الاكتفاء بالقصد المذكور
في الابتداء أيضا ، وأنه لا ملزم بالنية التفصيلية المساوقة للإخطار في أول العمل ،
فراجع .
ثم إن المراد من استمرار النية ما يساوق وقوع جميع الأفعال عن نية فعل
المجموع ، فيؤتى بكل منها على أنه جزء من العمل المنوي حين الانشغال بها ، كما
هو مقتضى الارتباطية بينها ، لا على أنه عمل مستقل قائم بنفسه .
نمم ، يكفي نية ذلك إجمالا ، كما لو توضأ الجاهل بأجزاء الوضوء متابعا
للعالم بها ، فإنه وإن لم يعلم بتمام أجزاء الوضوء حين الشروع فيه ، إلا أنه ينوي
الإتيان بكل فعل منها بالوجه الذي ينويه العالم .
ولهم كلام طويل في تحديد ذلك لا مجال لاستقصائه ، كما لا مجال
لاستقصاء غير ذلك مما ذكروه في المقام ، لضيق الوقت ، وقلة الفائدة ، وظهور
الحال مما تقدم .
( 1 ) فلا يخل انقطاع النية بالعدول عنها ثم الرجوع إليها قبل فعل بعض
الأجزاء ، أو بعده إذا أعاده عن نية ، مع المحافظة على الموالاة ، كما
صرح به غير واحد .
لعدم الدليل على اعتبار الاستمرار زائدا على وقوع تمام الأفعال عن نية ، بل
يدفعه الإطلاق الذي أشرنا إليه غير مرة .
( 2 ) هذا مذهب العلماء كافة ، كما في المدارك .