تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
بمعنى صدور تمام الأجزاء عن النية المذكورة ( 1 ) .
( مسألة 73 ) : لو اجتمعت أسباب متعددة للوضوء ، كفى وضوء ( 2 )
شرح
إلا أن الظاهر رجوعها جميعا إلى ما هو مقتضى السيرة من الاكتفاء في الاستمرار بالقصد الإجمالي الارتكازي ، وإلا فلا يظن من أحد الالتزام بجواز خلو شئ من أجزاء العبادة عن النية . وكيف كان ، فقد تقدم - عند الكلام في حقيقة النية - الاكتفاء بالقصد المذكور في الابتداء أيضا ، وأنه لا ملزم بالنية التفصيلية المساوقة للإخطار في أول العمل ، فراجع . ثم إن المراد من استمرار النية ما يساوق وقوع جميع الأفعال عن نية فعل المجموع ، فيؤتى بكل منها على أنه جزء من العمل المنوي حين الانشغال بها ، كما هو مقتضى الارتباطية بينها ، لا على أنه عمل مستقل قائم بنفسه . نمم ، يكفي نية ذلك إجمالا ، كما لو توضأ الجاهل بأجزاء الوضوء متابعا للعالم بها ، فإنه وإن لم يعلم بتمام أجزاء الوضوء حين الشروع فيه ، إلا أنه ينوي الإتيان بكل فعل منها بالوجه الذي ينويه العالم . ولهم كلام طويل في تحديد ذلك لا مجال لاستقصائه ، كما لا مجال لاستقصاء غير ذلك مما ذكروه في المقام ، لضيق الوقت ، وقلة الفائدة ، وظهور الحال مما تقدم . ( 1 ) فلا يخل انقطاع النية بالعدول عنها ثم الرجوع إليها قبل فعل بعض الأجزاء ، أو بعده إذا أعاده عن نية ، مع المحافظة على الموالاة ، كما صرح به غير واحد . لعدم الدليل على اعتبار الاستمرار زائدا على وقوع تمام الأفعال عن نية ، بل يدفعه الإطلاق الذي أشرنا إليه غير مرة . ( 2 ) هذا مذهب العلماء كافة ، كما في المدارك .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 567 | السيد محمد سعيد الحكيم