( مسألة 72 ) : لا بد من استمرار النية ( 1 ) ،
شرح
فإن قيل بالأول ، تعينت الصحة ، لفرض القصد إلى الماهية المذكورة وقصد
التقرب بها ، وإن أخطأ المكلف في اعتقاد الخصوصية الفردية على خلاف ما هي
عليه .
وإن قيل بالثاني ، تعين البطلان ، لعدم القصد للماهية المشروعة ذات الأثر
الخاص ، بل للماهية الأخرى المفروض عدم مشروعيتها ، فهو كما لو قصد الغسل
بغسل أعضاء الوضوء ، حيث لا يقع وضوءا وإن لم يكن عليه غسل .
هذا ، وظاهر النصوص الأول ، لانصرافه من التعبير عن التجديدي بالوضوء
على الوضوء ، وبالطهر على الطهر ، بل هو الظاهر من فرض التجديد ، إذ لا يجدد
الشئ إلا بمثله ، ونسبة التجديد إليه لا تكون إلا بلحاظ بقاء أثره وتأكده ، بل سبر
جميع النصوص ( 1 ) يشرف بالناظر فيها على القطع بذلك ، فلاحظ .
( 1 ) لا ينبغي التأمل في ذلك ، لوضوح أن الوضوء بتمامه عبادة موقوفة
على النية .
نعم ، لما كان مراد بعض الأصحاب بالنية ما يساوق الإخطار ، واستمراره
متعسر أو متعذر ، فقد جعلوا محلها مقارنا لأول العمل ، واكتفوا في غيره باستدامتها
حكما ، مع خلافهم في تفسير الاستدامة الحكمية ، حيث فسرت في كلام جماعة
كثيرة - بل يظهر من محكي بعضهم دعوى الإجماع عليه - بعدم الانتقال - إلى نية
أخرى تنافيها - كما في المبسوط والمعتبر والمنتهى وكثير غيرها - وفسرت في
الغنية ومحكي السرائر بأن يكون ذاكرا لها غير فاعل لنية تخالفها ، مدعيا عليه في
الأول الإجماع ، وفسرها الشهيد في محكي الذكرى بالبقاء على حكمها والعزم
على مقتضاها ، وعن قواعده عن بعض تفسيرها بتجديد العزم كلما ذكر .
وظاهر بعضهم أن الاختلاف بين هذه الوجوه عملي .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 8 من أبواب الوضوء .