تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
شرح
أعضاء وضوئه الرافع للحدث ثم توضأ للتجديد صح وضوؤه . وقد استشكل عليهم بأنه لا يناسب ما ذكره جملة منهم من اعتبار نية الرفع أو الاستباحة ، أو نية الوجوب أو الندب ، في الوضوء . وأجاب عنه غير واحد - منهم الشهيد في محكي الذكرى - بأن ظاهر الأصحاب والأخبار أن شرعية التجديد لتدارك ما عساه فات بالأول . ومرجعه إلى أن نية التجديد مستلزمة لنية الرفع أو الوجوب بالوضوء على تقدير الحدث ، كما في الوضوء المعاد احتياطا . وهو كما ترى لا شاهد له من النصوص ، بل هي ظاهرة في أن الوضوء التجديدي لتأكيد الطهارة ، كما هو مقتضى التعبير عنه فيها بالتجديد ، وبأنه نور على نور ، وغير ذلك ( 1 ) . ومن هنا جزم غير واحد بالبطلان ، وبناه في الشرائع على القول باعتبار بعض ما تقدم ، إذ لا مجال للإشكال المذكور بناء على عدم اعتبار أمر غير القربة ، ومن ثم جزم بعضهم بالصحة حينئذ ، وفي الجواهر : " من غير إشكال يعرف عندهم فيه ، بل في كلام بعضهم القطع به " . لكن بناء على ما تقدم من المعيار العام في سائر العبادات يتعين التفصيل الذي أشار إليه في المتن ، وهو أن نية أحد الأمرين إن رجعت إلى تشخيص الأمر بنحو لا ينطبق على الأمر الفعلي تعين البطلان ، وإن رجعت إلى نية أحدهما مقارنا محضا لامتثال الأمر الفعلي أو داعيا له خارجا عنه ، مع نية امتثاله على ما هو عليه تعينت الصحة . أما بناء على ما ذكرنا في عبادية الوضوء ، فاللازم بناء المسألة على أن الوضوء الرافع والتجديدي ماهية واحدة مشتركة في الأثر - وهو الطهارة - وتأكيد الطهارة بالتجديدي ناش من قبول الأثر المذكور للتأكد ، أو ماهيتان لكل منهما أثرها المختص بها .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 8 من أبواب الوضوء .