تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
وكذا الحال إذا نوى التجديد وهو محدث ، أو نوى الرفع وهو متطهر ( 1 ) .
شرح
فرض ، والقيد المذكور غير متفرع على المقيد ، بل أجنبي عنه . كما ظهر أن المتعين هو صحة الوضوء مع الخطأ في نية الوجوب أو الندب ، وإن رجع إلى الخطأ في تشخيص الأمر الذي يراد امتثاله ، خلافا لما في المتن من التفصيل ، الذي عرفت أنه المتجه في سائر العبادات . نعم ، لو رجع ذلك إلى تقييد القصد إلى الوضوء والتقرب به اتجه البطلان ، نظير ما تقدم في تخلف قيد الامتثال . لكنه مثله يبتني على تكلف لا مجال للحمل عليه . ثم إنه بما ذكرنا هنا يمكن تصحيح الوضوء قبل الوقت لأجل التهيؤ للصلاة فيه ، فإن التهيؤ المذكور مورد للقربة وإن لم يكن مستحبا شرعا ، لما يتضمنه من الانقياد للمولى والخضوع له . ويأتي تمام الكلام فيه في غايات الوضوء عند الكلام في الوضوءات المستحبة إن شاء الله تعالى .بقي شئ ، وهو أن الظاهر ، بل المتيقن من الإجماع على عبادية الوضوء ولزوم إيقاعه عن قربة لزوم التقرب بالأفعال من حيثية عنوانها الخاص ، وهو عنوان الوضوء والطهارة ، بحيث تكون جهة التقرب قائمة به ، فلا بد من قصد ذلك ولو إجمالا بقصد الأمر الوارد عليه من جهة أن الأمر لا يدعو إلا إلى متعلقه ، ولا يكفي قصد التقرب بالأفعال من حيثية أخرى كالتنظيف . وعليه ، لا بد من كون التقرب بالوجه المذكور تام الداعوية ، على ما تقدم توضيحه عند الكلام في الضمائم الراجحة والمباحة . فما ذكرناه هنا تتميم لما ذكرناه هناك ، واستدراك لما فات فيه . فراجع وتأمل جيدا .( 1 ) صرح غير واحد من الأصحاب بأن من توضأ للتجديد ندبا فانكشف كونه محدثا صح وضوؤه ، وإليه يرجع ما ذكره غير واحد من أن من أغفل شيئا من
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 564 | السيد محمد سعيد الحكيم