تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
شرح
وليس الأمر بالوضوء إلا غيريا ، والأوامر الغيرية لا يقصد بها إلا التوصل لذيها ، فهي توصلية لا تعبدية ، ولذا لا يعتبر في امتثال كل منها قصد امتثاله ، بل يكفي تحقق الطهارة ولو بقصد امتثال أمر غيره . بل مرجع عبادية الوضوء إلى توقف ترتب الطهارة عليه بالمعنى المصدري على الإتيان بالأفعال الخاصة بوجه قربي . فهي راجعة إلى تقييد سببية الأفعال المذكورة للطهارة ، لا تقييد الأمر بالطهارة نفسيا أو غيريا . وحينئذ يلزم الاقتصار في التقييد المذكور على المتيقن ، وهو القربة التي اقتصر عليها بعض الأصحاب ، وهي المتيقن من إطلاق بعضهم ، سواء كانت بلحاظ التوصل إلى امتثال أمر محقق - كما لو قصد الكون على طهارة ، أو صلاة مشروعة فصلاها - أم امتثال أمر مقطوع به لا واقع له - كما لو توضأ لصلاة بتوهم مشروعيتها - أم تخيل امتثال أمر محقق - كما لو توضأ ليصلي ، فلم يصل - أم امتثال لأمر محتمل - كما لو توضأ لصلاة احتياطية - فإن السعي لتحصيل الطهارة في جميع ذلك مورد للتقرب ومظهر للعبودية ، فيكفي في تحقق العبادية المعتبرة قيدا في سببية أفعال الوضوء للطهارة . ولا دليل على اعتبار خصوص القربة الناشئة من الأمر الفعلي الوارد على الطهارة ، كي يكون عدم ثبوت الأمر المتقرب به وعدم تحقق امتثاله مبطلا له ، كما يبطل سائر العبادات . بل هو لا يناسب السيرة التي أشرنا إليها . ومن ذلك يظهر أن تقييد الوضوء بالعبادية ليس موردا للإشكال المشهور في الواجبات التعبدية من امتناع تقييد المأمور به بما هو من شؤون الأمر المتأخرة عنه رتبة . لعدم رجوع عباديته إلى اعتبار التقرب بأمره في امتثاله ، الراجع إلى تقييد المأمور به ، بل إلى تقييد تسبيب الأفعال الخاصة للطهارة على التقرب بأي وجه