شرح
الغايات التي لم تثبت مشروعيتها ، كما في موارد الاحتياط اللازم أو الراجح بالإتيان
بأصل العمل ، أو بإعادته ، وفي موارد قاعدة التسامح في أدلة السنن .
ولا مجال لذلك كله بالنظر لسيرة المتشرعة ، لبنائهم على صحة الوضوء في
جميع ذلك وخلفتهم عن اللازم المذكور .
ودعوى : أن القصد في جميع هذه الموارد امتثال الأمر الفعلي بالوضوء
المنطبق واقعا على الأمر الاستحبابي بالكون على الطهارة أو غيره من الأوامر
الفعلية ، وليس قصد خصوص الأمر الحاصل من الغاية المقصودة إلا لتخيل انطباقه
عليه ، أو لأنه داع لامتثاله ، فلا يقدح في الصحة ، كما تقدم .
كما ترى ! لابتناء ذلك على تكلف ظاهر لا يتعمده إلا بعض الخاصة
المتنبهين لهذه النكات الدقيقة ، دون عامة المتشرعة الجاري عملهم على مقتضى
السليقة الأولية غير المتكلفة .
ومثلها دعوى : أن المقصود بالوضوء في جميع الموارد هو امتثال الأمر
بالكون على الطهارة الذي هو فعلي دائما ، وإن كان الداعي لذلك في بعض الموارد
هو التوصل إلى بعض الغايات المذكورة . لمخالفتها للوجدان في حق أكثر الناس ،
لعدم اهتمامهم بالأمر المذكور ، وإغفالهم له ، ولا سيما مع جهل كثير منهم بثبوته ،
بل ليس المقصود لهم إلا امتثال أمر الغايات الخاصة .
نعم ، لا يبعد كون قصد ترتب الطهارة على الوضوء ارتكازيا عند الأكثر ، إلا
أن ذلك لا يستلزم قصد أمرها المذكور ، بل المقصود بها غالبا ترتب الغايات .
ولعل الأولى أن يقال : أشرنا عند الكلام في الضميمة الراجحة إلى أن مرجع
الإجماع على عبادية العبادة - الذي هو عمدة أدلتها - إلى عبادية الأمر بها ، الراجعة
إلى تقييده بقصد امتثاله ، ولازمه ما ذكرنا من عدم امتثال الأمر الفعلي مع تشخيص
الأمر الممتثل بخصوصية لا تنطبق عليه .
لكن عبادية الوضوء لا ترجع إلى ذلك ، لوضوح أن ما هو المستحب أو
الواجب ليس إلا الطهارة بالمعنى الاسم المصدري ، الذي هو نتيجة الوضوء ،