تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
شرح
الغايات التي لم تثبت مشروعيتها ، كما في موارد الاحتياط اللازم أو الراجح بالإتيان بأصل العمل ، أو بإعادته ، وفي موارد قاعدة التسامح في أدلة السنن . ولا مجال لذلك كله بالنظر لسيرة المتشرعة ، لبنائهم على صحة الوضوء في جميع ذلك وخلفتهم عن اللازم المذكور . ودعوى : أن القصد في جميع هذه الموارد امتثال الأمر الفعلي بالوضوء المنطبق واقعا على الأمر الاستحبابي بالكون على الطهارة أو غيره من الأوامر الفعلية ، وليس قصد خصوص الأمر الحاصل من الغاية المقصودة إلا لتخيل انطباقه عليه ، أو لأنه داع لامتثاله ، فلا يقدح في الصحة ، كما تقدم . كما ترى ! لابتناء ذلك على تكلف ظاهر لا يتعمده إلا بعض الخاصة المتنبهين لهذه النكات الدقيقة ، دون عامة المتشرعة الجاري عملهم على مقتضى السليقة الأولية غير المتكلفة . ومثلها دعوى : أن المقصود بالوضوء في جميع الموارد هو امتثال الأمر بالكون على الطهارة الذي هو فعلي دائما ، وإن كان الداعي لذلك في بعض الموارد هو التوصل إلى بعض الغايات المذكورة . لمخالفتها للوجدان في حق أكثر الناس ، لعدم اهتمامهم بالأمر المذكور ، وإغفالهم له ، ولا سيما مع جهل كثير منهم بثبوته ، بل ليس المقصود لهم إلا امتثال أمر الغايات الخاصة . نعم ، لا يبعد كون قصد ترتب الطهارة على الوضوء ارتكازيا عند الأكثر ، إلا أن ذلك لا يستلزم قصد أمرها المذكور ، بل المقصود بها غالبا ترتب الغايات . ولعل الأولى أن يقال : أشرنا عند الكلام في الضميمة الراجحة إلى أن مرجع الإجماع على عبادية العبادة - الذي هو عمدة أدلتها - إلى عبادية الأمر بها ، الراجعة إلى تقييده بقصد امتثاله ، ولازمه ما ذكرنا من عدم امتثال الأمر الفعلي مع تشخيص الأمر الممتثل بخصوصية لا تنطبق عليه . لكن عبادية الوضوء لا ترجع إلى ذلك ، لوضوح أن ما هو المستحب أو الواجب ليس إلا الطهارة بالمعنى الاسم المصدري ، الذي هو نتيجة الوضوء ،