شرح
وحيث كان حال الامتثال حالا خاصا ، ففرض التقييد فيه لا يناسب إلا وحدة
المطلوب .
هذا هو مقتضى القاعدة في تخلف الخصوصيات المقصودة حين الامتثال .
وعليه العمل في سائر العبادات . بل في غيرها من الأمور الموقوفة على القصد ،
كوفاء الدين ، فمن دفع للدائن دينارا وفاء عن دين خاص لتخيل حلوله وقع وفاء له
وإن لم يحل واقعا ، أما لو دفعه وفاء لدين حال ، فبان سقوطه بإبراء أو رفاء سابق لم
يقع عن دين آخر لم يحل أجله .
ففي المقام لما كان الوضوء موردا للأوامر المختلفة باختلاف الغايات
المترتبة عليه ، كالأمر به للكون على الطهارة ، وللمقدمية للصلاة والطواف وقراءة
القرآن وغيرها .
فإن رجع قصد الوجوب أو الاستحباب إلى تشخيص الأمر الممتثل بما لا
ينطبق على الأمر الفعلي - كما لو قصد امتثال أمر الفريضة ، فانكشف عدم ثبوته ،
وثبوت استحباب الوضوء للكون على الطهارة - تعين البطلان .
وإن رجع إلى تشخيص حال الأمر الممتثل وصفا له ، أو داعيا لامتثاله ، لم
يخل تخلفه بالصحة ، إذا كان الأمر الممتثل ثابتا ، كما إذا قصد امتثال أمر صلاة نافلة
مع تخيل وجوبها ، أو قصد الأمر الفعلي بالوضوء مع تخيل انشغال الذمة بالفريضة ،
فانكشف سقوطها بأداء سابق ، واستحباب الوضوء للكون على الطهارة .
لكن يصعب البناء على ذلك ، لما يلزمه من كثرة موارد بطلان الوضوء ،
لانكشاف عدم الأمر الغيري به المقصود في طول قصد الأمر النفسي ، إما لعدم
ثبوت الأمر النفسي رأسا ، أو لسقوطه بامتثال سابق .
بل بناء على ما هو الظاهر من عدم وجوب المقدمة غير الموصلة ، يلزم
بطلان الوضوء لو لم تترتب الغاية المقصودة لتعذر أو نسيان أو لبطلان العمل
المأتي به .
بل يلزم عدم جواز ترتيب أثر الصحة ظاهرا على الوضوء المأتي به لأجل