تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
شرح
وحيث كان حال الامتثال حالا خاصا ، ففرض التقييد فيه لا يناسب إلا وحدة المطلوب . هذا هو مقتضى القاعدة في تخلف الخصوصيات المقصودة حين الامتثال . وعليه العمل في سائر العبادات . بل في غيرها من الأمور الموقوفة على القصد ، كوفاء الدين ، فمن دفع للدائن دينارا وفاء عن دين خاص لتخيل حلوله وقع وفاء له وإن لم يحل واقعا ، أما لو دفعه وفاء لدين حال ، فبان سقوطه بإبراء أو رفاء سابق لم يقع عن دين آخر لم يحل أجله . ففي المقام لما كان الوضوء موردا للأوامر المختلفة باختلاف الغايات المترتبة عليه ، كالأمر به للكون على الطهارة ، وللمقدمية للصلاة والطواف وقراءة القرآن وغيرها . فإن رجع قصد الوجوب أو الاستحباب إلى تشخيص الأمر الممتثل بما لا ينطبق على الأمر الفعلي - كما لو قصد امتثال أمر الفريضة ، فانكشف عدم ثبوته ، وثبوت استحباب الوضوء للكون على الطهارة - تعين البطلان . وإن رجع إلى تشخيص حال الأمر الممتثل وصفا له ، أو داعيا لامتثاله ، لم يخل تخلفه بالصحة ، إذا كان الأمر الممتثل ثابتا ، كما إذا قصد امتثال أمر صلاة نافلة مع تخيل وجوبها ، أو قصد الأمر الفعلي بالوضوء مع تخيل انشغال الذمة بالفريضة ، فانكشف سقوطها بأداء سابق ، واستحباب الوضوء للكون على الطهارة . لكن يصعب البناء على ذلك ، لما يلزمه من كثرة موارد بطلان الوضوء ، لانكشاف عدم الأمر الغيري به المقصود في طول قصد الأمر النفسي ، إما لعدم ثبوت الأمر النفسي رأسا ، أو لسقوطه بامتثال سابق . بل بناء على ما هو الظاهر من عدم وجوب المقدمة غير الموصلة ، يلزم بطلان الوضوء لو لم تترتب الغاية المقصودة لتعذر أو نسيان أو لبطلان العمل المأتي به . بل يلزم عدم جواز ترتيب أثر الصحة ظاهرا على الوضوء المأتي به لأجل