تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
شرح
يحسن التقييد والتعليق على الأمر الحالي ، إلا في فرض الشك في وجود القيد ، أما مع القطع به ، ولو خطأ - كما هو المفروض في المقام - فهو لغو خال عن الفائدة . ومن ثم لا مجال غالبا للحمل عليه في المقام في فرض الشك في حال الخصوصية المقصودة . كما لا مجال للتردد بين الاعتقاد المحض والداعي ، لأن الفرق بينهما ارتكازي ، بسبب دخل الثاني بوجوده العلمي دون الأول . على أنه لا أثر للتردد بينهما بعد ما عرفت من اشتراكهما في عدم اختلال الامتثال بتخلفهما . والمهم إنما هو التردد بينهما وبين ما يكون مقوما للأمر ، حيث لا امتثال مع تخلفه ، كما تقدم في الصورة الأولى . فإن كانت الخصوصية المقصودة بنحو من الأهمية بنظر المكلف بحيث لو علم من أول الأمر بتخلفها لم يندفع نحو الامتثال ، فقد تتردد بين ما يكون مقوما للأمر والداعي الخارج عنه ، كما لو بادر للصلاة لتخيل بقاء الوقت ، حيث يتردد الأمر بين قصد امتثال الأمر الأدائي - بناء على مباينته للأمر القضائي - لتخيل وجوده ، وقصد امتثال الأمر الفعلي بداعي كونه أدائيا ، فتصح على الثاني قضاء وتبطل على الأول . كما أنها لو لم تكن لها الأهمية بالنحو المذكور ، فقد تتردد بين ما يكون مقوما للأمر والمقارن المحض الخارج عنه ، كما لو نسي أنه قد أتى بالظهر فصلى أربع ركعات ، حيث قد يتردد الأمر بين قصد امتثال الأمر الفعلي مع الخطأ في اعتقاد كونه أمر الظهر ، وقصد امتثال أمر الظهر لتخيل الأمر الفعلي بها ، فتصح عصرا على الأول وتبطل على الثاني . ودعوى : أن الخصوصية إن كانت من شؤون الأمر المميزة له ، كالأدائية والقضائية والظهرية والعصرية تعين كونها مقومة للأمر الممتثل ، فيبطل العمل بدونها ، وإن كانت خارجة عنه ، ككون المسجد مسجد البلد ، أو كون الثوب
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 559 | السيد محمد سعيد الحكيم