تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
شرح
الثاني : أن تكون داعيا له ، كما لو صلى في مسجد بتخيل أنه مسجد البلد . الثالث : أن تكون قيدا له معلقا عليه . ودعوى : أن الامتثال فعل خارجي لا يقبل التعليق والتقييد . مدفوعة : بأن الفعل الخارجي هو ذات الفعل الممتثل به ، أما عنوان الامتثال فهو أمر إنشائي جعلي راجع إلى تعيين الفعل المأتي به ليكون تحقيقا للمأمور به وإيجادا له ، فيقبل التعليق كسائر الإنشائيات ، كتعليق العتق والتمليك على الموت في التدبير والوصية . ومنه باب الاحتياط مع الجهل بثبوت الأمر أو بحال المأتي به ، فمن صلى قصرا برجاء وجوب القصر عليه فقد علق الامتثال وقيده بوجود الأمر الممتثل ، ومن توضأ بمائع مردد بين الماء وغيره فقد علق الامتثال وقيده بكونه ماء . وليس المعيار فيه كون المكلف بحيث لو علم بعدم تحقق ما قصده لما أقدم على الامتثال ، لاشتراك الداعي مع التقييد في ذلك ، لأن الداعي هو ما يكون علة بوجوده الذهني العلمي ، فمع فرض العلم بعدمه لا مجال لتحقق الامتثال لعدم تمامية العلة له ، كما لا يقدم المكلف على الامتثال مع علمه بعدم تحقق القيد . بل ليس الفرق بينهما إلا في أن الداعي بوجوده الذهني علة تكوينية من دون أن يكون لوجوده الخارجي أثر في تحقق الفعل ، أما القيد فهو بوجوده الخارجي علة جعلية ، بتبع الإناطة والتقييد المتقوم بالجعل . ومنه يظهر . أن تخلف القيد في المقام مستلزم لعدم تحقق الامتثال ، بخلاف تخلف الداعي ، حيث لا ينافي تحقق الامتثال بعد فرض قصده فعلا بسبب الاعتقاد - ولو خطأ - بتحقق الداعي لفرض عدم دخل الداعي بوجوده الخارجي . وأوضح منه في ذلك الأمر المقارن المحض ، وهو القسم الأول المتقدم ، لفرض عدم دخله لا بوجوده الذهني ، ولا بوجوده الخارجي . ثم إن التقييد محتاج إلى عناية خاصة ، لابتنائه على ملاحظة نحو نسبة بين الامتثال والقيد زائدا على ملاحظة الامتثال بما يقومه من الأمر والفعل . بل لا