شرح
الثاني : أن تكون داعيا له ، كما لو صلى في مسجد بتخيل أنه مسجد البلد .
الثالث : أن تكون قيدا له معلقا عليه .
ودعوى : أن الامتثال فعل خارجي لا يقبل التعليق والتقييد .
مدفوعة : بأن الفعل الخارجي هو ذات الفعل الممتثل به ، أما عنوان الامتثال
فهو أمر إنشائي جعلي راجع إلى تعيين الفعل المأتي به ليكون تحقيقا للمأمور به
وإيجادا له ، فيقبل التعليق كسائر الإنشائيات ، كتعليق العتق والتمليك على الموت
في التدبير والوصية .
ومنه باب الاحتياط مع الجهل بثبوت الأمر أو بحال المأتي به ، فمن صلى
قصرا برجاء وجوب القصر عليه فقد علق الامتثال وقيده بوجود الأمر الممتثل ،
ومن توضأ بمائع مردد بين الماء وغيره فقد علق الامتثال وقيده بكونه ماء .
وليس المعيار فيه كون المكلف بحيث لو علم بعدم تحقق ما قصده لما أقدم
على الامتثال ، لاشتراك الداعي مع التقييد في ذلك ، لأن الداعي هو ما يكون علة
بوجوده الذهني العلمي ، فمع فرض العلم بعدمه لا مجال لتحقق الامتثال لعدم
تمامية العلة له ، كما لا يقدم المكلف على الامتثال مع علمه بعدم تحقق القيد .
بل ليس الفرق بينهما إلا في أن الداعي بوجوده الذهني علة تكوينية من
دون أن يكون لوجوده الخارجي أثر في تحقق الفعل ، أما القيد فهو بوجوده
الخارجي علة جعلية ، بتبع الإناطة والتقييد المتقوم بالجعل .
ومنه يظهر . أن تخلف القيد في المقام مستلزم لعدم تحقق الامتثال ، بخلاف
تخلف الداعي ، حيث لا ينافي تحقق الامتثال بعد فرض قصده فعلا بسبب
الاعتقاد - ولو خطأ - بتحقق الداعي لفرض عدم دخل الداعي بوجوده الخارجي .
وأوضح منه في ذلك الأمر المقارن المحض ، وهو القسم الأول المتقدم ،
لفرض عدم دخله لا بوجوده الذهني ، ولا بوجوده الخارجي .
ثم إن التقييد محتاج إلى عناية خاصة ، لابتنائه على ملاحظة نحو نسبة بين
الامتثال والقيد زائدا على ملاحظة الامتثال بما يقومه من الأمر والفعل . بل لا