شرح
والرابعة في فرض نية رفع ما يستند للسبب المتقدم ، والبطلان في فرض نية رفع ما
يستند للسبب المتأخر ، لعدم وجوده ، فما قصد لم يقع ، وما يمكن وقوعه لم
يقصد . كما يتعين البطلان في الصورة الخامسة لذلك .
وإن قيل بتعدد الحدث ، فالمتعين الصحة في الصورة الثالثة ، لعدم منافاة
المقصود لما شرع له الوضوء ، فلا ينافي نيته ، ليمنع من صحته . بل يتعين البناء على
ارتفاع الجميع ، لأن الوضوء الصحيح رافع لها .
نعم ، يشكل ذلك بناء على اعتبار نية الرفع ، لأن مقتضى بعض أدلته لزوم نية
رفع الجميع ، فإنه الذي شرع له الوضوء .
ولعله لذا احتمل العلامة في محكي النهاية البطلان .
وأما احتمال ارتفاع خصوص المنوي - كما احتمله فيه أيضا - فلا يظهر
وجهه بعد ظهور الأدلة في كون الوضوء الصحيح موجبا للطهارة التامة .
ومنه يظهر أن المتعين البطلان في الصورة الرابعة ، كما في جامع المقاصد
وعن نهاية الإحكام وقواعد الشهيد والدروس والبيان ، من دون فرق بين وجوب
نية الرفع وعدمه ، لمنافاة نية ذلك لنية الوضوء المشروع .
قال في المدارك : " ويتوجه البطلان هنا للتناقض " . وكذا الحال في الخامسة ،
لأن ما قصد لم يقع وما يمكن وقوعه لم يقصد .
هذا كله في فرض التقييد ، وأما في فرض عدمه - لابتناء النية المذكورة على
محض الداعي أو نحوه مما يأتي توضيحه - فالمتعين الصحة في الجميع .
ولعله عليه يبتني ما في المدارك ، حيث قال : " ويمكن أن يقال بالصحة وإن
وقع الخطأ في النية ، لصدق الامتثال بذلك ، وهو حسن " .
كما لا يبعد أن يبتني عليه ما في كلام غير واحد من إطلاق الصحة وارتفاع
الجميع مع نية رفع البعض ، وفي المدارك : أنه الذي قطع به أكثر الأصحاب ولا
يبعد ظهور بعض كلماتهم فيما يعم الصورة الرابعة .الثاني : لو نوى استباحة صلاة معينة مع إهمال غيرها ، فحيث لا تنافي نية