ولو نوى الوجوب في موضع الندب ، أو العكس ، فإن رجع ذلك إلى
تقييد الأمر بطل ، وإلا صح ( 1 ) .
شرح
الوضوء المشروع تعين صحة الوضوء ، وإن قيل باعتبار نية للاستباحة ، لأن ظاهر
أكثر كلماتهم إرادة استباحة ما يتوقف على الوضوء في الجملة ، وعليه فيباح به
غيرها .
وقد صرح بذلك في القواعد ، وظاهر غير واحد المفروغية عنه .
أما لو نوى استباحة صلاة معينة دون غيرها ، فقد صرح في القواعد بأنه
كذلك . ويجري هنا ما تقدم في نية رفع الحدث الواحد دون غيره من منافاته لنية
الوضوء المشروع ، فالمتعين البطلان ، كما في جامع المقاصد وعن الدروس
والذكرى والبيان .
إلا أن لا يرجع إلى التقييد ، لنظير ما تقدم .
وأما لو نوى أن لا يصلي به إلا صلاة واحدة وإن استبيح به غيرها - كما قد
يظهر من تحرير المنتهى للمسألة - فلا ينبغي التأمل في الصحة وجواز مخالفة النية
المذكورة ، عملا بمقتضى تشريع الوضوء المفروض صحته في المقام .( 1 ) الخصوصية المقصودة حين الامتثال المتخلفة في الواقع . .
تارة : تكون مقومة للأمر الممتثل .
وأخرى : تكون خارجة عنه .
أما الأولى ، فكخصوصية أمر الظهر لمن اعتقد انشغال ذمته بها مع أنه قد
أداها وليس في ذمته إلا العصر . وتخلفها مستلزم لعدم تحقق الامتثال ، لعدم
الموضوع له ، وهو الأمر .
وأما الثانية ، فهي على أنحاء :
الأول : أن تكون أمرا مقارنا للامتثال لا دخل له فيه ، كما لو دفع زكاته لفقير
معتقدا أنه زيد ، بحيث لو لم يكن زيدا لأعطاه أيضا .