شرح
أثر لبقيتها .
لكن ذلك وحده لا يكفي في نفي التعدد الذي يظهر من بعض كلماتهم
الآتية المفروغية عنه ، إذ لا معنى لنقض الوضوء بعد تماميته إلا بنقض أثره ، كما لا
معنى لرفع الوضوء لموجبه - من بول أو نوم - إلا برفع أثره ، ولا مانع من تعدد
جهات أثر الوضوء واستناد ارتفاع كل منها إلى سبب من تلك الأسباب ، فمع
اجتماع أسباب الحدث ترتفع تمام تلك الجهات ، ومع تبعضها يرتفع بعضها . بل لو
فرض وحدة الجهة لأثر الوضوء أمكن تأثير كل سبب للحدث باحداث ضدها ،
ويكون أثر تعدد الأسباب تأكد الضد المذكور ، لقابليته للتأكد ، نظير البياض الذي
يرتفع بأدنى مراتب السواد مع تأكد وجود السواد بتعدد أسبابه .
بل هذا هو الأنسب بالمرتكزات في المقام ، بسبب ارتكاز مشابهة الأحداث
للقذارات العرفية ، ولعل التعجيل في صلاة مستمر الحدث - كالمستحاضة - مبني
على ذلك ، ولا سيما مع ثبوت نظيره في الأسباب الموجبة لاستحباب الوضوء
المعبر في النصوص عنها بالناقض ، حيث يتعين حمله على النقض بلحاظ بعض
المراتب .
نعم ، في بلوغ ذلك حد الحجية ، إشكال .
ومن ثم يتعين بناء هذه الصورة على ما يأتي من التفصيل في تخلف القصود
بين التقييد وعدمه ، فيتوقف في صورة التقييد ، لعدم ثبوت مشروعية الأمر
المنوي ، ويبنى على الصحة في غيرها .
ومن هنا يشكل الحال في الصور الثلاث الباقية ، لابتنائها على تعدد الحدث
بتعدد الأسباب .
فإن قيل بوحدة الحدث ، تعين البطلان في الجميع في فرض التقييد .
ومن ثم أطلق في المدارك الإشكال مع قصد رفع بعض الأحداث .
إلا أن ترجع إلى قصد رفع طبيعة الحدث الحاصلة ببعض الأسباب دون
بعض ، فيتجه حينئذ ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من الصحة في الصورة الثالثة