شرح
صلى أربع ركعات ولم ينوبها الظهر لم تجزه من الظهر " ( 1 ) .
وحمله على إرادة استباحة الصلاة لا نفسها بعيد عن ظاهره غير مناسب
للتشبيه بنية الظهر في الصلاة .
فلا بد من طرحه لضعف سنده وهجره .
هذا ، وقد يستدل في المقام باشتراك الوضوء بين الرافع وغيره - كوضوء
المسلوس - وبين المبيح وغيره - كوضوء الجنب للنوم - فلا بد من تعيين كل من
الرافع والمبيح بالنية وإلا لم يتعين للامتثال .
ويظهر ضعفه - مع غض النظر عن الأمثلة - مما تقدم من كفاية قصد الأمر مع
وحدته في التعيين ، لوضوح عدم اجتماع أمر الواجد والفاقد في حال واحد .
هذا ، ولا يخفى أن هذا الوجه يقتضي التخيير في النية بين الأمرين في فرض
اجتماعهما ، ونية خصوص أحدهما عند انفراده ، وعدم نية أحدهما لو فرض خلو
الوضوء عنهما معا ، كما قد يدعى في وضوء الجنب للنوم .
كما أن التخيير بين الأمرين - الذي تقدم من جماعة - يبتني على التلازم
بينهما ، كما يظهر من كلام بعضهم ، بل في المعتبر : " ومعناهما واحد ، وهو إزالة
المانع " . ولو تم أمكن إرجاع الأقوال الأربعة إلى ذلك .
لكنه يشكل في مثل وضوء الجنب للنوم ، لظهور أنه غير مبيح ، وإن لم يبعد
كونه مخففا للحدث وموجبا لمرتبة من الطهارة .
وقد ظهر من جميع ما تقدم أنه لا ملزم بنية أحد الأمرين ، لعدم الدليل عليه ،
فالمرجع إطلاق أدلة شرح الوضوء المقتضي لعدم اعتبارهما ، ولا مجال لتوهم
امتناع الإطلاق من هذه الجهة كما توهم في نية القربة ، لعدم كون أحد الأمرين
متفرعا على الأمر .
ولعله لذا استظهر في الشرائع عدم وجوب نية أحد الأمرين ، وقواه في
كشف اللثام وغيره ، وحكي عن جماعة من المتأخرين ، وهو مقتضى الاقتصار على
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 47 من أبواب أحكام الوضوء حديث : 18 .