تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
شرح
صلى أربع ركعات ولم ينوبها الظهر لم تجزه من الظهر " ( 1 ) . وحمله على إرادة استباحة الصلاة لا نفسها بعيد عن ظاهره غير مناسب للتشبيه بنية الظهر في الصلاة . فلا بد من طرحه لضعف سنده وهجره . هذا ، وقد يستدل في المقام باشتراك الوضوء بين الرافع وغيره - كوضوء المسلوس - وبين المبيح وغيره - كوضوء الجنب للنوم - فلا بد من تعيين كل من الرافع والمبيح بالنية وإلا لم يتعين للامتثال . ويظهر ضعفه - مع غض النظر عن الأمثلة - مما تقدم من كفاية قصد الأمر مع وحدته في التعيين ، لوضوح عدم اجتماع أمر الواجد والفاقد في حال واحد . هذا ، ولا يخفى أن هذا الوجه يقتضي التخيير في النية بين الأمرين في فرض اجتماعهما ، ونية خصوص أحدهما عند انفراده ، وعدم نية أحدهما لو فرض خلو الوضوء عنهما معا ، كما قد يدعى في وضوء الجنب للنوم . كما أن التخيير بين الأمرين - الذي تقدم من جماعة - يبتني على التلازم بينهما ، كما يظهر من كلام بعضهم ، بل في المعتبر : " ومعناهما واحد ، وهو إزالة المانع " . ولو تم أمكن إرجاع الأقوال الأربعة إلى ذلك . لكنه يشكل في مثل وضوء الجنب للنوم ، لظهور أنه غير مبيح ، وإن لم يبعد كونه مخففا للحدث وموجبا لمرتبة من الطهارة . وقد ظهر من جميع ما تقدم أنه لا ملزم بنية أحد الأمرين ، لعدم الدليل عليه ، فالمرجع إطلاق أدلة شرح الوضوء المقتضي لعدم اعتبارهما ، ولا مجال لتوهم امتناع الإطلاق من هذه الجهة كما توهم في نية القربة ، لعدم كون أحد الأمرين متفرعا على الأمر . ولعله لذا استظهر في الشرائع عدم وجوب نية أحد الأمرين ، وقواه في كشف اللثام وغيره ، وحكي عن جماعة من المتأخرين ، وهو مقتضى الاقتصار على
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 47 من أبواب أحكام الوضوء حديث : 18 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 553 | السيد محمد سعيد الحكيم