تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
شرح
وأخرى : بمنافاته لما هو المتسالم عليه من عدم اعتبار قصد الصلاة في الوضوء الذي هو شرط فيها . وتوضيح هذا الأخير : أن مفاد الآية الكريمة لزوم إيقاع الوضوء عند القيام للصلاة ، فلو فرض ظهورها في التقييد لزم توقف كل صلاة على الوضوء لها ، فلا يبيح الوضوء إلا الصلاة المنوية حينه وإن تعددت ، ويدفعه ما تضمن جواز إيقاع الصلوات الكثيرة بوضوء واحد من النص ( 1 ) والإجماع ، إذ غاية ما قيل هو ما تقدم من عدم جواز إيقاع الصلاة إلا بالوضوء الذي وقع لاستباحة الصلاة . والعمدة في وجه ذلك : هو أن مقتضى الجمع بين ما دل على الأمر بالوضوء قبل الصلاة - كالآية الشريفة - وما دل على اعتبار الطهارة فيها هو كون الأمر بالوضوء قبل الصلاة لأجل إيقاعها عن طهارة ، فمع فرض حصول الطهارة بوضوء سابق لا يبقى موضوع للأمر به ، كما يناسبه ما في ذيل الآية من قوله تعالى : ( ولكن يريد ليطهركم ) ( 2 ) وما تضمن تفسيرها بالقيام من النوم ( 3 ) . ومقتضى ذلك الاجتزاء بكل وضوء محصل للطهارة وإن لم يقصد به الصلاة ، لا تقييد الوضوء الذي يبيح الصلاة بما قصد به استباحتها ، فضلا عن تقييد الرافع للحدث بذلك ، كما هو المدعى لهم . على أن ذلك لو سلم دل على اعتبار القصد إلى فعل الصلاة ، ولا ريب في عدم اعتباره ، كيف وقد تظافرت النصوص بتشريع الوضوء لأمور كثيرة غير الصلاة بنحو تكون هي المقصودة دونها ؟ والظاهر عدم الإشكال في ترتب الطهارة على الوضوء المذكور ، وليس المدعى لهم إلا اعتبار نية استباحة الصلاة ، بمعنى رفع المانع عنها وإن لم يقصد فعلها ، وهو أجنبي عن مفاد الآية الكريمة . ومنه يظهر أنه لا مجال للاستشهاد له بما في خبر الدعائم من قول علي عليه السلام : " لا وضوء إلا بنية ، ومن توضأ ولم ينو بوضوئه الصلاة لم يجزه أن يصلي به ، كما لو
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 2 ، 3 من أبواب نواقض الوضوء . ( 2 ) سورة المائدة : 6 . ( 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 7 .