شرح
وأخرى : بمنافاته لما هو المتسالم عليه من عدم اعتبار قصد الصلاة في
الوضوء الذي هو شرط فيها .
وتوضيح هذا الأخير : أن مفاد الآية الكريمة لزوم إيقاع الوضوء عند القيام
للصلاة ، فلو فرض ظهورها في التقييد لزم توقف كل صلاة على الوضوء لها ، فلا
يبيح الوضوء إلا الصلاة المنوية حينه وإن تعددت ، ويدفعه ما تضمن جواز إيقاع
الصلوات الكثيرة بوضوء واحد من النص ( 1 ) والإجماع ، إذ غاية ما قيل هو ما تقدم
من عدم جواز إيقاع الصلاة إلا بالوضوء الذي وقع لاستباحة الصلاة .
والعمدة في وجه ذلك : هو أن مقتضى الجمع بين ما دل على الأمر بالوضوء
قبل الصلاة - كالآية الشريفة - وما دل على اعتبار الطهارة فيها هو كون الأمر بالوضوء
قبل الصلاة لأجل إيقاعها عن طهارة ، فمع فرض حصول الطهارة بوضوء سابق لا
يبقى موضوع للأمر به ، كما يناسبه ما في ذيل الآية من قوله تعالى : ( ولكن يريد
ليطهركم ) ( 2 ) وما تضمن تفسيرها بالقيام من النوم ( 3 ) . ومقتضى ذلك الاجتزاء بكل
وضوء محصل للطهارة وإن لم يقصد به الصلاة ، لا تقييد الوضوء الذي يبيح الصلاة
بما قصد به استباحتها ، فضلا عن تقييد الرافع للحدث بذلك ، كما هو المدعى لهم .
على أن ذلك لو سلم دل على اعتبار القصد إلى فعل الصلاة ، ولا ريب في
عدم اعتباره ، كيف وقد تظافرت النصوص بتشريع الوضوء لأمور كثيرة غير الصلاة
بنحو تكون هي المقصودة دونها ؟ والظاهر عدم الإشكال في ترتب الطهارة على
الوضوء المذكور ، وليس المدعى لهم إلا اعتبار نية استباحة الصلاة ، بمعنى رفع
المانع عنها وإن لم يقصد فعلها ، وهو أجنبي عن مفاد الآية الكريمة .
ومنه يظهر أنه لا مجال للاستشهاد له بما في خبر الدعائم من قول علي عليه السلام :
" لا وضوء إلا بنية ، ومن توضأ ولم ينو بوضوئه الصلاة لم يجزه أن يصلي به ، كما لو
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 2 ، 3 من أبواب نواقض الوضوء .
( 2 ) سورة المائدة : 6 .
( 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 7 .