تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
شرح
رفع الحدث أو نية استباحة الصلاة بالطهارة " . وهل المراد بالاستباحة استباحة خصوص الصلاة ، كما هو مقتضى الاقتصار عليها في الوسيلة وما تقدم عن السرائر ، وفي مفتاح الكرامة : " لم يجوز بعضهم الدخول في الصلاة بغير الوضوء الذي وقع لاستباحة الصلاة " ، أو استباحة كل ما يشترط بالطهارة ، كما في المبسوط وإشارة السبق والغنية والمعتبر والقواعد وغيرها ؟ . بل عمم في المعتبر وجملة من كتب العلامة والشهيد - على ما حكي عن بعضها - لما نوى ما تكون الطهارة شرطا لفضيلته لا لاستباحته ، كقراءة القرآن ، لكن منع منه في المبسوط ومحكي السرائر والإيضاح ونسب لجماعة ، قال في المبسوط : " لأن فعله ليس من شرطه الطهارة " وفي المعتبر : " ولو قيل : يرتفع حدثه كان حسنا ، لأنه قصد الفضيلة وهي لا تحصل بدونه " ونحوه حكي عن العلامة . ويظهر من ذلك اختلاف محل الكلام ، فمن منع نظر إلى قصد استباحة هذه الأمور ، ومن أجاز نظر إلى قصد كمالها ، فلا نزاع في الحقيقة ، كما نبه له بعضهم . إذا عرفت هذا ، فنقول : أما وجوب نية الرفع ، فقد يستدل عليه بأن الوضوء إنما شرع لذلك ، فإذا لم يقصد لم يقصد الوضوء على الوجه الذي شرع له . وفيه : أنه لا ملزم بنية الغرض من التشريع ويكفي في تعيين الفعل المشروع وتحققه القصد إليه إجمالا ، ولو بقصد أمره ، لأن الأمر لا يدعو إلا إلى متعلقه ، كما تقدم نظيره . وأما وجوب نية الاستباحة ، فقد يستدل عليه بما أشرنا إليه عند الكلام في وجوب النية من ظهور الآية في كون الوضوء للصلاة ومع عدم نية الصلاة لا يتحقق ذلك ، كما تضمنه كلام غير واحد في المقام . وقد أشرنا هناك إلى ضعف الاستدلال المذكور . تارة : بعدم ظهور الآية في تقييد الوضوء الواجب بذلك .