شرح
رفع الحدث أو نية استباحة الصلاة بالطهارة " .
وهل المراد بالاستباحة استباحة خصوص الصلاة ، كما هو مقتضى الاقتصار
عليها في الوسيلة وما تقدم عن السرائر ، وفي مفتاح الكرامة : " لم يجوز بعضهم
الدخول في الصلاة بغير الوضوء الذي وقع لاستباحة الصلاة " ، أو استباحة كل ما
يشترط بالطهارة ، كما في المبسوط وإشارة السبق والغنية والمعتبر والقواعد
وغيرها ؟ .
بل عمم في المعتبر وجملة من كتب العلامة والشهيد - على ما حكي عن
بعضها - لما نوى ما تكون الطهارة شرطا لفضيلته لا لاستباحته ، كقراءة القرآن ، لكن
منع منه في المبسوط ومحكي السرائر والإيضاح ونسب لجماعة ، قال في
المبسوط : " لأن فعله ليس من شرطه الطهارة " وفي المعتبر : " ولو قيل : يرتفع حدثه
كان حسنا ، لأنه قصد الفضيلة وهي لا تحصل بدونه " ونحوه حكي عن العلامة .
ويظهر من ذلك اختلاف محل الكلام ، فمن منع نظر إلى قصد استباحة هذه
الأمور ، ومن أجاز نظر إلى قصد كمالها ، فلا نزاع في الحقيقة ، كما نبه له بعضهم .
إذا عرفت هذا ، فنقول :
أما وجوب نية الرفع ، فقد يستدل عليه بأن الوضوء إنما شرع لذلك ، فإذا لم
يقصد لم يقصد الوضوء على الوجه الذي شرع له .
وفيه : أنه لا ملزم بنية الغرض من التشريع ويكفي في تعيين الفعل المشروع
وتحققه القصد إليه إجمالا ، ولو بقصد أمره ، لأن الأمر لا يدعو إلا إلى متعلقه ، كما
تقدم نظيره .
وأما وجوب نية الاستباحة ، فقد يستدل عليه بما أشرنا إليه عند الكلام في
وجوب النية من ظهور الآية في كون الوضوء للصلاة ومع عدم نية الصلاة لا يتحقق
ذلك ، كما تضمنه كلام غير واحد في المقام .
وقد أشرنا هناك إلى ضعف الاستدلال المذكور .
تارة : بعدم ظهور الآية في تقييد الوضوء الواجب بذلك .