تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
شرح
صلاتها فرادى مندوبة ، ولا مميز لوجه المأتي به إلا بالنية ، وبدونها لا يقع الفعل امتثالا لأمره ، لعدم المرجح . كما قد يستدل لاعتبار الثاني بما عن المتكلمين من وجوب إيقاع الفعل لوجوبه أو ندبه أو لوجههما . ويندفع الأول بعدم توقف تعيين الفعل بالنحو المحقق لامتثال الأمر الخاص على قصد إحدى الخصوصيتين ، إذ مع وحدة الأمر فقصده قصد لمتعلقه وإن لم يعلم وجهه ، ومع تعدده يمكن تعيين ما يراد امتثاله المستتبع لتعيين متعلقه بطريق آخر غير قصد الوجه ، كقصد الأمر الوارد أولا مثلا . كما يندفع الثاني بعدم وضوح الوجه في ما ذكروه ، كما نبه له غير واحد . قال في الروضة - بعد أن نقل ذلك عنهم - : " ووجوب ذلك أمر مرغوب عنه ، إذ لم يحققه المحققون ، فكيف يكلف به غيرهم ؟ ! " ، وفي المدارك عن المحقق أنه قال في بعض تحقيقاته : " الذي ظهر لي أن نية الوجوب والندب ليست شرطا في صحة الطهارة ، وإنما يفتقر الوضوء إلى نية القربة . . . وما يقوله المتكلمون من أن الإرادة تؤثر في حسن الفعل وقبحه ، فإذا نوى الوجوب والوضوء مندوب فقد قصد إيقاع الفعل على غير وجهه ، كلام شعري ، ولو كان له حقيقة لكان الناوي مخطئا في نيته ولم تكن النية مخرجة للوضوء عن التقرب به " . بل لعل مراد بعض المتكلمين توقف الحسن الفاعلي الذي هو المعيار في المدح والثواب على قصد جهة حسن الفعل الشرعية أو العقلية في مقابل قصد الدواعي الأخر ، لا اعتبار قصد خصوصية الجهة المذكورة من وجوب أو ندب ، كما هو المدعى . هذا ، وأما الاستدلال لاعتبار أحد الوجهين أو كليهما . . تارة : بتوقف تحقق الامتثال عليه . وأخرى : بأنه مقتضى أصالة الاشتغال ، إما في سائر موارد الشك في اعتبار مثل هذه الأمور مما يمتنع التقييد به في الخطاب ، لكونه من شؤون الأمر المتأخرة