شرح
صلاتها فرادى مندوبة ، ولا مميز لوجه المأتي به إلا بالنية ، وبدونها لا يقع الفعل
امتثالا لأمره ، لعدم المرجح .
كما قد يستدل لاعتبار الثاني بما عن المتكلمين من وجوب إيقاع الفعل
لوجوبه أو ندبه أو لوجههما .
ويندفع الأول بعدم توقف تعيين الفعل بالنحو المحقق لامتثال الأمر
الخاص على قصد إحدى الخصوصيتين ، إذ مع وحدة الأمر فقصده قصد لمتعلقه
وإن لم يعلم وجهه ، ومع تعدده يمكن تعيين ما يراد امتثاله المستتبع لتعيين متعلقه
بطريق آخر غير قصد الوجه ، كقصد الأمر الوارد أولا مثلا .
كما يندفع الثاني بعدم وضوح الوجه في ما ذكروه ، كما نبه له غير واحد .
قال في الروضة - بعد أن نقل ذلك عنهم - : " ووجوب ذلك أمر مرغوب عنه ،
إذ لم يحققه المحققون ، فكيف يكلف به غيرهم ؟ ! " ، وفي المدارك عن المحقق أنه
قال في بعض تحقيقاته : " الذي ظهر لي أن نية الوجوب والندب ليست شرطا في
صحة الطهارة ، وإنما يفتقر الوضوء إلى نية القربة . . . وما يقوله المتكلمون من أن
الإرادة تؤثر في حسن الفعل وقبحه ، فإذا نوى الوجوب والوضوء مندوب فقد قصد
إيقاع الفعل على غير وجهه ، كلام شعري ، ولو كان له حقيقة لكان الناوي مخطئا في
نيته ولم تكن النية مخرجة للوضوء عن التقرب به " .
بل لعل مراد بعض المتكلمين توقف الحسن الفاعلي الذي هو المعيار في
المدح والثواب على قصد جهة حسن الفعل الشرعية أو العقلية في مقابل قصد
الدواعي الأخر ، لا اعتبار قصد خصوصية الجهة المذكورة من وجوب أو ندب ، كما
هو المدعى .
هذا ، وأما الاستدلال لاعتبار أحد الوجهين أو كليهما . .
تارة : بتوقف تحقق الامتثال عليه .
وأخرى : بأنه مقتضى أصالة الاشتغال ، إما في سائر موارد الشك في اعتبار
مثل هذه الأمور مما يمتنع التقييد به في الخطاب ، لكونه من شؤون الأمر المتأخرة