تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
شرح
ودعوى : أن النهي المذكور ليس مولويا ، بل للإرشاد إلى أن الله تعالى لا يعبد حق عبادته ، وأن العمل مهما عظم لا يبلغ قدر الثواب الأخروي المرغوب فيه ، لأجل الحث على الاستكثار من العمل ، كما يشهد به صحيح خلف عن أبي الحسن موسى عليه السلام : " قال لبعض ولده : يا بني عليك بالجد ولا تخرجن نفسك من حد التقصير في عبادة الله عز وجل وطاعته ، فإن الله لا يعبد حق عبادته " ( 1 ) ، وخبر أبي عبيدة أو صحيحه المتضمن لقوله تعالى - في حديث طويل - : " لا يتكل العاملون لي على أعمالهم التي يعلمونها لثوابي ، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم وأفنوا أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي والنعيم في جناتي ورفيع الدرجات العلى في جواري . . . " ( 2 ) . ممنوعة ، لمخالفتها لظاهر ما تضمن أن استكثار العمل والعجب به مبعد للعبد من الله تعالى ، ومعرض له للمداقة في الحساب وحرمانه من عفو الله تعالى ورحمته ، وأنه من الذنوب الموجبة لاستحواذ إبليس عليه ، ففي صدر خبر أبي عبيدة أنه تعالى يقول : " ولو أخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك ، فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه ، لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه ، حتى يظن أنه قد فاق العابدين وجاز في عبادته حد التقصير ، فيتباعد مني عند ذلك ، وهو يظن أنه يتقرب إلي . . " ( 3 ) ، وفي مرسل يونس عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله - في حديث موسى وإبليس - : فقال موسى : فأخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه . قال : إذا أعجبته نفسه ، واستكثر عمله ، وصغر في عينه ذنبه ، وقال : قال الله عز وجل لداود : . . . وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم ، فإنه ليس عبد أنصبه للحساب إلا هلك " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 22 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 ، 5 ، 1 ، 3 . ( 2 ) الوسائل باب : 22 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 ، 5 ، 1 ، 3 . ( 3 ) الوسائل باب : 22 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 ، 5 ، 1 ، 3 . ( 4 ) الوسائل باب : 22 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 ، 5 ، 1 ، 3 .