شرح
ودعوى : أن النهي المذكور ليس مولويا ، بل للإرشاد إلى أن الله تعالى لا يعبد
حق عبادته ، وأن العمل مهما عظم لا يبلغ قدر الثواب الأخروي المرغوب فيه ،
لأجل الحث على الاستكثار من العمل ، كما يشهد به صحيح خلف عن أبي
الحسن موسى عليه السلام : " قال لبعض ولده : يا بني عليك بالجد ولا تخرجن نفسك من
حد التقصير في عبادة الله عز وجل وطاعته ، فإن الله لا يعبد حق عبادته " ( 1 ) ، وخبر
أبي عبيدة أو صحيحه المتضمن لقوله تعالى - في حديث طويل - : " لا يتكل
العاملون لي على أعمالهم التي يعلمونها لثوابي ، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم
وأفنوا أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما
يطلبون عندي من كرامتي والنعيم في جناتي ورفيع الدرجات العلى في
جواري . . . " ( 2 ) .
ممنوعة ، لمخالفتها لظاهر ما تضمن أن استكثار العمل والعجب به مبعد
للعبد من الله تعالى ، ومعرض له للمداقة في الحساب وحرمانه من عفو الله تعالى
ورحمته ، وأنه من الذنوب الموجبة لاستحواذ إبليس عليه ، ففي صدر خبر أبي
عبيدة أنه تعالى يقول : " ولو أخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من
ذلك ، فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه ، لعجبه
بأعماله ورضاه عن نفسه ، حتى يظن أنه قد فاق العابدين وجاز في عبادته حد
التقصير ، فيتباعد مني عند ذلك ، وهو يظن أنه يتقرب إلي . . " ( 3 ) ، وفي مرسل
يونس عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله - في حديث موسى
وإبليس - : فقال موسى : فأخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه .
قال : إذا أعجبته نفسه ، واستكثر عمله ، وصغر في عينه ذنبه ، وقال : قال الله عز وجل
لداود : . . . وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم ، فإنه ليس عبد أنصبه للحساب إلا
هلك " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 22 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 ، 5 ، 1 ، 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 22 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 ، 5 ، 1 ، 3 .
( 3 ) الوسائل باب : 22 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 ، 5 ، 1 ، 3 .
( 4 ) الوسائل باب : 22 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 ، 5 ، 1 ، 3 .