شرح
وأما ما تضمن أن الذنب خير من العمل الذي يعجب الإنسان ، كقوله عليه السلام :
" سيئة تسوؤك خير من حسنة تعجبك " ( 1 ) .
فلا يصلح شاهدا للإحباط ، لإمكان أن يكون التفضيل بلحاظ خطر العجب
وإن لم يكن محبطا لأجر العمل ، أو بلحاظ أن الخوف المصاحب للذنب الذي هو
من المنجيات أهم من ثواب العمل ، كما قد يناسبه ما في صحيح عبد الرحمن بن
الحجاج : " وقلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق ، ثم
يعمل شيئا من البر فيدخله شبه العجب به ، فقال : هو في حاله الأولى وهو خائف
أحسن حالا منه في حال عجبه " ( 2 ) ، وغيره .
فالعمدة ما ذكرنا من الصحيح والخبر .
لكن الظاهر منهما إرادة العجب بمجموع أعمال الإنسان ، بالنحو الراجع إلى
الاعتماد عليها والأمن بسببها من العقاب ، كما هو مقتضى الإدلال في الخبر ، لأن
الإدلال على الشخص هو الجرأة عليه ، للوثوق بمحبته ، كما أن المنصرف من
استكثار العمل في الصحيح ما يرجع إلى ذلك .
أما الإعجاب بالعمل الخاص لاعتقاد جمعه لشرائط القبول ، وإن خيف معه
بسبب قلته ، أو الذنوب ، الذي تقدم أنه محل الكلام ، فهو خارج عن مفاد الصحيح
والخبر ، ولا يظهر الوجه لكونه محبطا للثواب .
ثم إنه قد يستفاد حرمة العجب - بالمعنى المتقدم - زائدا على إحباطه
للعمل من النصوص الكثيرة المتضمنة للحث على أن يرى الإنسان من نفسه
التقصير في العمل ( 3 ) ، والنهي عن استكثاره ( 4 ) ، وأنه من قاصمات الظهر ( 5 ) ، ومن
الذنوب الموجبة لاستحواذ إبليس عليه ( 6 ) ، وغيرها .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 22 ، 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 22 ، 2 .
( 3 ) الوسائل باب : 22 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 ، 2 ، 3 ، 6 .
( 4 ) الوسائل باب : 22 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 ، 2 ، 3 ، 6 .
( 5 ) الوسائل باب : 22 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 ، 2 ، 3 ، 6 .
( 6 ) الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 3 وسيأتي ذكره .