تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
شرح
أهلا للرحمة . أو يراد من إفساد العجب للعمل إفساده لغير العمل المعجب به ، فيحمل على الإحباط ، إذ لا إشكال في عدم بطلان العمل بسبب العجب بغيره . ومثله ما في النبوي : " قال الله تبارك وتعالى : ما يتقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ، وإن من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة ، فأكفه عنه ، لئلا يدخله عجب فيفسده " ( 1 ) . لأن ظهوره في كون محذور العجب أضر من ترك العمل ، حيث يكون مقتضيا للمن عليه بصرفه عنه تكوينا ملزم بحمل الفساد فيه على فساد حال العبد ، لإفساد العمل بالمعنى المقصود الراجع إلى محض عدم الانتفاع به ، لأنه ليس محذورا صالحا ، للامتنان عليه بصرفه عنه . نعم ، في خبر إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : أتى عالم عابدا ، فقال : كيف صلاتك ؟ فقال : مثلي يسأل عن صلاته وأنا أعبد الله منذ كذا وكذا ! قال : فكيف بكاؤك ؟ فقال : أبكي حتى تجري دموعي . فقال له العالم : فإن ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدل ، إن المدل لا يصد من عمله شئ " ( 2 ) . لكن سنده لا يخلو عن اضطراب ، فقد رواه الكليني بسنده عن محمد بن سنان عن نضر بن قرواش عن إسحاق ، وابن قرواش مجهول أو ضعيف ، وعن ابن سعيد روايته عن نضر بن سويد عن محمد بن سنان عن إسحاق ، وابن سويد ثقة ، ومن البعيد جدا تعدد الطريق ، إذ مع رواية ابن سنان له عن إسحاق لا وجه لروايته له بواسطة بن قرواش ، فالظاهر وقوع التصحيف في أحد الطريقين المانع من الاعتماد على الثاني منهما ، وإن كان صحيحا في نفسه ، بل هو الأقرب بلحاظ قلة الوسائط فيه . مضافا إلى قرب كون صعود العمل كناية عن خصوص ترتب الثواب عليه ، بحيث يذخر لصاحبه في كتاب الحسنات ، الذي هو في عليين ، كما هو الحال في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 17 ، 9 . ( 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 17 ، 9 .