شرح
أهلا للرحمة .
أو يراد من إفساد العجب للعمل إفساده لغير العمل المعجب به ، فيحمل
على الإحباط ، إذ لا إشكال في عدم بطلان العمل بسبب العجب بغيره .
ومثله ما في النبوي : " قال الله تبارك وتعالى : ما يتقرب إلي عبدي بمثل أداء
ما افترضت عليه ، وإن من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة ، فأكفه عنه ،
لئلا يدخله عجب فيفسده " ( 1 ) .
لأن ظهوره في كون محذور العجب أضر من ترك العمل ، حيث يكون
مقتضيا للمن عليه بصرفه عنه تكوينا ملزم بحمل الفساد فيه على فساد حال العبد ،
لإفساد العمل بالمعنى المقصود الراجع إلى محض عدم الانتفاع به ، لأنه ليس
محذورا صالحا ، للامتنان عليه بصرفه عنه .
نعم ، في خبر إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : أتى عالم عابدا ،
فقال : كيف صلاتك ؟ فقال : مثلي يسأل عن صلاته وأنا أعبد الله منذ كذا وكذا ! قال :
فكيف بكاؤك ؟ فقال : أبكي حتى تجري دموعي . فقال له العالم : فإن ضحكك
وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدل ، إن المدل لا يصد من عمله شئ " ( 2 ) .
لكن سنده لا يخلو عن اضطراب ، فقد رواه الكليني بسنده عن محمد بن
سنان عن نضر بن قرواش عن إسحاق ، وابن قرواش مجهول أو ضعيف ، وعن ابن
سعيد روايته عن نضر بن سويد عن محمد بن سنان عن إسحاق ، وابن سويد ثقة ،
ومن البعيد جدا تعدد الطريق ، إذ مع رواية ابن سنان له عن إسحاق لا وجه لروايته
له بواسطة بن قرواش ، فالظاهر وقوع التصحيف في أحد الطريقين المانع من
الاعتماد على الثاني منهما ، وإن كان صحيحا في نفسه ، بل هو الأقرب بلحاظ قلة
الوسائط فيه .
مضافا إلى قرب كون صعود العمل كناية عن خصوص ترتب الثواب عليه ،
بحيث يذخر لصاحبه في كتاب الحسنات ، الذي هو في عليين ، كما هو الحال في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 17 ، 9 .
( 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 17 ، 9 .