والظاهر عدم قدح العجب حتى المقارن ( 1 ) ،
شرح
لم يتعلق بأصل العمل ، بل بخصوصيته الفردية كالصلاة جماعة ، مع عدم قدح
الضمائم غير المحرمة فيها بلا إشكال .
( 1 ) قال في الجواهر : " وربما ألحق بعض مشايخنا العجب المقارن للعمل
بالرياء في الاضاد ، ولم أعرفه لأحد غيره ، بل قد يظهر من الأصحاب خلافه ،
لمكان حصرهم المفسدات ، وذكرهم الرياء وترك العجب ، مع غلبة الذهن إلى
الانتقال إليه عند ذكر الرياء " .
هذا ، وعدم قدح العجب هو مقتضى إطلاق أدلة العبادة ، والأصل ، المشار
إليهما آنفا بل قد يستدل عليه في الجملة بصحيح يونس بن عمار المتقدم في
الأمر السادس من لواحق الكلام في الرياء ، وإن تقدم الإشكال في ذلك ، فراجع .
وأما الاستدلال على قدح العجب بما يأتي من النصوص الناهية عنه
والمتضمنة أنه من المهلكات ونحو ذلك . فلا مجال له ، إذ غاية ما تدل عليه حرمة
العجب ، وهي لا تستلزم إفساده للعبادة ، لعدم الاتحاد بينهما .
وكذا الاستدلال بصحيح علي بن سويد عن أبي الحسن عليه السلام : " سألته عن
العجب الذي يفسد العمل ، فقال : العجب درجات ; منها : أن يزين للعبد سوء
عمله ، فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا ، ومنها : أن يؤمن العبد بربه
فيمن على الله عز وجل ، ولله عليه فيه المن " ( 1 ) .
لأن تطبيق العجب فيه على تزيين العمل السين والمن بالإيمان غير القابلين
للفساد بالمعنى المقصود ملزم بحمله على معنى آخر من الفساد راجع إلى عدم
ترتب الغرض الكامل من الإيمان ، لعدم فعلية داعويته لعمل الخير والانزجار عن
الشر ، بسبب تزيين العمل السيئ المستلزم للاستكثار منه ، والإدلال بالإيمان
المستلزم للاتكال عليه واستقصاء الحساب منه تعالى الذي يهلك العبد ، ولا يكون
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 5 .