شرح
نعم ، لا يبعد الاجتزاء مع قصور داعوية الامتثال لو كانت الضميمة راجحة
شرعا ، وكانت داعويتها بلحاظ رجحانها ، لما تقدم من أن داعي الداعي إذا كان
راجعا إلى الآمر لم يخل بالعبادية ، فلو فرض قصور أمر النافلة عن الداعوية إلا
بضميمة أمر الأب بلحاظ حسن طاعته شرعا ، كفى في عبادية النافلة .
وأما الثالث - الذي منه أمثلة الأصحاب - فالظاهر خروجه عن محل الكلام ،
لأن قصد بالعنوان يكون بنية القربة خالصة ، لعدم توقف الضميمة عليها ، فلا بد من
تمامية داعويتها بلحاظ ذلك .
ومجرد كون أصل الذات بداعي الضميمة لا دليل على قادحيته ، غاية الأمر
أن الضميمة تكون دخيلة في فعلية داعوية الداعي القربى نحو الخصوصية ، بحيث
يكون بسببها تام الداعوية ، وقد عرفت أنه لا يخل بالعبادية ، نظير سهولة العمل
وارتفاع المعوقات عنه في بعض الحالات .
وقد يشهد بما ذكرنا صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : كان
أمير المؤمنين عليه السلام يدخل إلى أهله ، فيقول : عندكم شئ ؟ وإلا صمت ، فإن كان
عندهم شئ أتوه به ، وإلا صام " ( 1 ) .
ولعله مقتضى سيرة المتشرعة ، لوضوح توقف داعوية أمر كثير من العبادات
المستحبة في حق كثير من الناس على تحقق الدواعي الخارجية لأصل العمل ،
كالحج والزيارة مع كون أصل السفر للتفرج أو التجارة ، بل هو الحال في بعض
العبادات الواجبة في حق بعض الناس ، كالزكاة التي لا يدفعها بعضهم لولا وجود
بعض المستحقين الذين يهتم بصلتهم .
إن قلت : هذا يجري في الرياء أيضا ، إذ يكفي في تحققه الإتيان بصورة
العمل ، فقصد عنوان العبادة يكون بنية خالصة .
قلت : لما كان الرياء محرما ، كان اتحاده مع العمل العبادي خارجا مانعا من
التقرب به ، بخلاف غيره من الضمائم والعناوين غير المحرمة ، ولذا يكون قادحا لو
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب وجوب الصوم ونيته حديث : 7 .