تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
شرح
نعم ، لا يبعد الاجتزاء مع قصور داعوية الامتثال لو كانت الضميمة راجحة شرعا ، وكانت داعويتها بلحاظ رجحانها ، لما تقدم من أن داعي الداعي إذا كان راجعا إلى الآمر لم يخل بالعبادية ، فلو فرض قصور أمر النافلة عن الداعوية إلا بضميمة أمر الأب بلحاظ حسن طاعته شرعا ، كفى في عبادية النافلة . وأما الثالث - الذي منه أمثلة الأصحاب - فالظاهر خروجه عن محل الكلام ، لأن قصد بالعنوان يكون بنية القربة خالصة ، لعدم توقف الضميمة عليها ، فلا بد من تمامية داعويتها بلحاظ ذلك . ومجرد كون أصل الذات بداعي الضميمة لا دليل على قادحيته ، غاية الأمر أن الضميمة تكون دخيلة في فعلية داعوية الداعي القربى نحو الخصوصية ، بحيث يكون بسببها تام الداعوية ، وقد عرفت أنه لا يخل بالعبادية ، نظير سهولة العمل وارتفاع المعوقات عنه في بعض الحالات . وقد يشهد بما ذكرنا صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يدخل إلى أهله ، فيقول : عندكم شئ ؟ وإلا صمت ، فإن كان عندهم شئ أتوه به ، وإلا صام " ( 1 ) . ولعله مقتضى سيرة المتشرعة ، لوضوح توقف داعوية أمر كثير من العبادات المستحبة في حق كثير من الناس على تحقق الدواعي الخارجية لأصل العمل ، كالحج والزيارة مع كون أصل السفر للتفرج أو التجارة ، بل هو الحال في بعض العبادات الواجبة في حق بعض الناس ، كالزكاة التي لا يدفعها بعضهم لولا وجود بعض المستحقين الذين يهتم بصلتهم . إن قلت : هذا يجري في الرياء أيضا ، إذ يكفي في تحققه الإتيان بصورة العمل ، فقصد عنوان العبادة يكون بنية خالصة . قلت : لما كان الرياء محرما ، كان اتحاده مع العمل العبادي خارجا مانعا من التقرب به ، بخلاف غيره من الضمائم والعناوين غير المحرمة ، ولذا يكون قادحا لو
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب وجوب الصوم ونيته حديث : 7 .