شرح
تشهد به كلماتهم ، فما في الجواهر من إمكان الجمع بين القولين ، فيرتفع الخلاف ،
غير ظاهر .
وكيف كان ، فيكفي في الفساد في فرض قصور الداعي القربى - لتبعيته ، أو
لكون الداعي هو المجموع - عدم تحقق العبادية ، التي هي محل الكلام مع ذلك .
وتنزيلها في كلامهم على ما يستند للداعي القربى في الجملة بعيد جدا ، بل
مخالف لمعاقد الإجماعات الظاهرة في إرادة العبادية العرفية الموقوفة على
استناد الفعل الداعي القربى العبادي .
فما عن بعض متأخري المتأخرين من الصحة حينئذ في غير محله .
نعم ، لا مجال لما في الجواهر من الاستدلال على الفساد بما تضمن الأمر
بالإخلاص في العبادة ، لأنه أجنبي عما نحن فيه ، كما يأتي .
ومثله الاستدلال بعدم صدق الامتثال حينئذ ، لما عرفت من أن الامتثال إن
كان بمعنى ما يتوقف على تمامية داعوية الأمر ، فاعتباره محل الكلام . وإن كان
بمعنى موافقة الأمر ، فهو لا يتوقف على قصد التقرب إلا بالمقدار الذي ثبت لزومه .
وأما الصحة في فرض تمامية داعوية الداعي القربى - إما لتبعية الداعي
الآخر ، أو لتمامية كلا الداعيين في الداعوية - فيكفي فيها الإطلاق والأصل المشار
إليهما المقتضيان لعدم العبادية رأسا ، حيث يجب الاقتصار في الخروج عنهما
على المتيقن .
ودعوى : منافاة ذلك للإخلاص المعتبر في العبادة .
ممنوعة ، لما تقدم في آخر الكلام في مانعية الرياء من ظهور أكثر أدلة
الإخلاص في الإخلاص المقابل للإشراك وعدم ظهور باقيها في الوجوب .
مضافا إلى ظهور بعض هذه النصوص في أن المنافي للإخلاص هو الرياء
ونحوه مما يرجع إلى قصد إرضاء الناس دون بقية الضمائم ، ففي خبر سفيان بن
عيينة عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل ،