شرح
عندهم في عدم الإجزاء حينئذ ، خصوصا مع الثاني ، وهذا كاشف عن رجوع
الإجماع على عبادية الوضوء أو نحوه إلى لزوم التعبد والتقرب بأمره عند الامتثال ،
وهو موقوف على تمامية داعويته ، كما يأتي .
وبالجملة : ظاهر الإجماع على عبادية العبادة عبادية أمرها ، بمعنى لزوم
قصده عند الامتثال ، لا عبادية الفعل ولو لقصد أمر آخر غير أمرها .
نعم ، يأتي في المسألة الواحدة والسبعين أن عبادية الوضوء تمتاز بوجه
آخر ، لكنه لا أثر له فيما نحن فيه كما يأتي هناك أيضا ، فراجع .
وأما الضميمة المباحة ، فقد وقع الخلاف فيها بين الأصحاب ، فقد صرح
بعدم قدح ضم نية التبرد في المبسوط والمعتبر والمنتهى والإرشاد ومحكي
الجامع ، وقواه في محكي التذكرة بعد أن زاد عليه التنظيف ، ومال إليه في
جامع المقاصد ومحكي الذكرى بعد أن زاد التسخين ، وتقدم من الشرائع التعميم
لغير التبرد ، وفي المدارك أنه أشهر القولين ، وعن قواعد الشهيد نسبته لأكثر
الأصحاب .
واستشكل في القواعد في ضم نية التبرد ، بل منع منه في الروض ومحكي
نهاية الإحكام والإيضاح والبيان وجامع المقاصد والمجمع .
وفي كشف اللثام : " واحتمل الشهيد في قواعده أن يقال : إن كان غرضه
الأصلي القربة ثم طرأ التبرد عند ابتداء الفعل لم يضر ، وإن انعكس أو كان الغرض
مجموعهما لم يصح ، وهو الوجه ، وعليه ينزل إطلاق الأصحاب " ، وحكاه في
مفتاح الكرامة عن مشكاة أستاذه ، وكأنه راجع إلى ما في المتن .
وقد يناسبه تعليل بعضهم الجواز بعد المنافاة بين الداعيين ، فإن التعرض
لعدم المنافاة ظاهر في المفروغية عن فرض تمامية الداعي القربى بالنحو المعتبر ،
لا قصوره في نفسه وتتميمه بالداعي الآخر ، وإلا كان المناسب حينئذ دعوى كفاية
الداعي القربى الناقص ولا يقتصر على بيان عدم المنافاة .
نعم ، حمل إطلاق المانعين على خصوص صورة قصور الداعي القربى لا