تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
شرح
عندهم في عدم الإجزاء حينئذ ، خصوصا مع الثاني ، وهذا كاشف عن رجوع الإجماع على عبادية الوضوء أو نحوه إلى لزوم التعبد والتقرب بأمره عند الامتثال ، وهو موقوف على تمامية داعويته ، كما يأتي . وبالجملة : ظاهر الإجماع على عبادية العبادة عبادية أمرها ، بمعنى لزوم قصده عند الامتثال ، لا عبادية الفعل ولو لقصد أمر آخر غير أمرها . نعم ، يأتي في المسألة الواحدة والسبعين أن عبادية الوضوء تمتاز بوجه آخر ، لكنه لا أثر له فيما نحن فيه كما يأتي هناك أيضا ، فراجع . وأما الضميمة المباحة ، فقد وقع الخلاف فيها بين الأصحاب ، فقد صرح بعدم قدح ضم نية التبرد في المبسوط والمعتبر والمنتهى والإرشاد ومحكي الجامع ، وقواه في محكي التذكرة بعد أن زاد عليه التنظيف ، ومال إليه في جامع المقاصد ومحكي الذكرى بعد أن زاد التسخين ، وتقدم من الشرائع التعميم لغير التبرد ، وفي المدارك أنه أشهر القولين ، وعن قواعد الشهيد نسبته لأكثر الأصحاب . واستشكل في القواعد في ضم نية التبرد ، بل منع منه في الروض ومحكي نهاية الإحكام والإيضاح والبيان وجامع المقاصد والمجمع . وفي كشف اللثام : " واحتمل الشهيد في قواعده أن يقال : إن كان غرضه الأصلي القربة ثم طرأ التبرد عند ابتداء الفعل لم يضر ، وإن انعكس أو كان الغرض مجموعهما لم يصح ، وهو الوجه ، وعليه ينزل إطلاق الأصحاب " ، وحكاه في مفتاح الكرامة عن مشكاة أستاذه ، وكأنه راجع إلى ما في المتن . وقد يناسبه تعليل بعضهم الجواز بعد المنافاة بين الداعيين ، فإن التعرض لعدم المنافاة ظاهر في المفروغية عن فرض تمامية الداعي القربى بالنحو المعتبر ، لا قصوره في نفسه وتتميمه بالداعي الآخر ، وإلا كان المناسب حينئذ دعوى كفاية الداعي القربى الناقص ولا يقتصر على بيان عدم المنافاة . نعم ، حمل إطلاق المانعين على خصوص صورة قصور الداعي القربى لا
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 539 | السيد محمد سعيد الحكيم