تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
شرح
نعم ، قد يمنع أصل الاستدلال بذلك بعدم الدليل على وجوب التقرب والعبادية بإطالة الركوع وبتكبير الإعلام ، بنحو يكون عدمه مخلا ، بعد كون أصل الركوع الذي يتحقق به الجزء عباديا ، وعدم صدق الزيادة عليه ، وعدم قدح التكبير وغيره من أفراد الذكر في الصلاة . فيلزم النظر في دليل الاستثناء المذكور ، وقد ذكروا في وجهه عدم صدق الإطاعة لأمر العبادة مع قصده تبعا . بل صرح في العروة الوثقى بعدم الصحة أيضا مع كون تمام العلة قصد المجموع ، خلافا لما في الجواهر من التصريح بالصحة حينئذ . ووجهه سيدنا المصنف قدس سره بأنه مقتضى الإجماع على كون الوضوء عبادة ، مع وضوح استقلال الأمر العبادي في البعث ، بل جعل ذلك قرينة على إرادة ذلك من الإجماع المدعى على عدم قدح الضميمة الراجحة . لكنه موقوف على كون مرادهم من الإجماع على عبادية الوضوء ونحوه من العبادات لزوم التقرب والتعبد بأمره عند الامتثال ، وهو غير ظاهر ، لإمكان إرادتهم لزوم إيقاع العمل بوجه قربي ، ولو بقصد أمر آخر متعلق به بعنوان آخر ، فيلزم الاقتصار عليه ، لأنه المتيقن في الخروج عن الإطلاق والأصل القاضيين بعدم العبادية رأسا . نعم ، لا بد من قصد الجهة الراجحة من حيثية رجحانها شرعا ، كما سبق من الجواهر ، لتوقف العبادية على ذلك . ومن ذلك يظهر الجواب عما تقدم من عدم صدق الطاعة لأمر الوضوء مع قصد أمره تبعا لأمر الضميمة الراجحة ، إذ لو أريد من طاعة أمر الوضوء ما يناط بقصده فلزومها أول الكلام ، ولو أريد منها موافقته فهي لا تتوقف على قصد التقرب إلا بالمقدار الذي ثبت لزومه بالدليل . اللهم إلا أن يقال : مقتضى ذلك إجزاء التقرب بأمر الضميمة الراجحة من دون قصد أمر الوضوء أصلا ، بل من دون نية الوضوء ، والظاهر عدم الإشكال
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 538 | السيد محمد سعيد الحكيم