شرح
نعم ، قد يمنع أصل الاستدلال بذلك بعدم الدليل على وجوب التقرب
والعبادية بإطالة الركوع وبتكبير الإعلام ، بنحو يكون عدمه مخلا ، بعد كون أصل
الركوع الذي يتحقق به الجزء عباديا ، وعدم صدق الزيادة عليه ، وعدم قدح التكبير
وغيره من أفراد الذكر في الصلاة .
فيلزم النظر في دليل الاستثناء المذكور ، وقد ذكروا في وجهه عدم صدق
الإطاعة لأمر العبادة مع قصده تبعا .
بل صرح في العروة الوثقى بعدم الصحة أيضا مع كون تمام العلة قصد
المجموع ، خلافا لما في الجواهر من التصريح بالصحة حينئذ .
ووجهه سيدنا المصنف قدس سره بأنه مقتضى الإجماع على كون الوضوء عبادة ،
مع وضوح استقلال الأمر العبادي في البعث ، بل جعل ذلك قرينة على إرادة ذلك
من الإجماع المدعى على عدم قدح الضميمة الراجحة .
لكنه موقوف على كون مرادهم من الإجماع على عبادية الوضوء ونحوه من
العبادات لزوم التقرب والتعبد بأمره عند الامتثال ، وهو غير ظاهر ، لإمكان إرادتهم
لزوم إيقاع العمل بوجه قربي ، ولو بقصد أمر آخر متعلق به بعنوان آخر ، فيلزم
الاقتصار عليه ، لأنه المتيقن في الخروج عن الإطلاق والأصل القاضيين بعدم
العبادية رأسا .
نعم ، لا بد من قصد الجهة الراجحة من حيثية رجحانها شرعا ، كما سبق من
الجواهر ، لتوقف العبادية على ذلك .
ومن ذلك يظهر الجواب عما تقدم من عدم صدق الطاعة لأمر الوضوء مع
قصد أمره تبعا لأمر الضميمة الراجحة ، إذ لو أريد من طاعة أمر الوضوء ما يناط
بقصده فلزومها أول الكلام ، ولو أريد منها موافقته فهي لا تتوقف على قصد التقرب
إلا بالمقدار الذي ثبت لزومه بالدليل .
اللهم إلا أن يقال : مقتضى ذلك إجزاء التقرب بأمر الضميمة الراجحة من
دون قصد أمر الوضوء أصلا ، بل من دون نية الوضوء ، والظاهر عدم الإشكال