شرح
رضاه أم دفع شره وصون النفس عن تهمه .
وأولى بذلك سرور الإنسان باطلاع غيره على عمله ، من دون أن يسعى
لذلك ، ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : " سألته عن الرجل يعمل الشئ من
الخير ، فيراه إنسان ، فيسره ذلك . قال : لا بأس ، ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر له
في الناس الخير ، إذا لم يكن صنع ذلك لذلك " ( 1 ) .
نعم ، لا إشكال في استحباب الإسرار بالعبادة وكتمانها ، كما تظافرت به
النصوص ( 2 ) ، لما في الإظهار من التعرض للرياء ، ولا سيما الإظهار لتحصيل رضا
الناس ومدحهم ، لالتباسه كثيرا بالرياء ، وفي مرسل علي بن أسباط عن أبي
جعفر عليه السلام : " أنه قال : الإبقاء على العمل أشد من العمل . قال : وما الإبقاء على
العمل ؟ قال : يصل الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لا شريك له فكتبت له سرا ،
ثم يذكرها ، فتمحى فتكتب له علانية ، ثم يذكرها فتمحى وتكتب له رياء " ( 3 ) ، ولا بد
من تأويل ما في ذيله بحمله على حبط الثواب أو نقصه ، لخروجه عن حقيقة الرياء
بعد كون الداعي القربة خالصة .
لكن تضمن بعض النصوص استحباب الإعلان في الفرائض ، ففي صحيح
أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : " وكلما فرض الله عليك فإعلانه أفضل من إسراره ،
وكلما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه . . " ( 4 ) .الثامن : ذكر غير واحد أن السمعة من الدواعي المحرمة كالرياء .
والفرق بينها وبين الرياء اشتقاقها من السماع ، واشتقاقه من الرؤية ، فهي
راجعة إلى كون الغرض من العمل السمعة الحسنة والصيت الجميل ، ومن ثم كانت
غاية للعمل ، لأنها من آثاره المباينة له المترتبة عليه ، لا عنوانا له كالرياء .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 . من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 14 ، 17 من أبواب مقدمة العبادات ، وباب : 13 من أبواب الصدقات وغيرها .
( 3 ) الوسائل باب : 14 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 2 .
( 4 ) الوسائل باب : 54 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 1 .