تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
شرح
رضاه أم دفع شره وصون النفس عن تهمه . وأولى بذلك سرور الإنسان باطلاع غيره على عمله ، من دون أن يسعى لذلك ، ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : " سألته عن الرجل يعمل الشئ من الخير ، فيراه إنسان ، فيسره ذلك . قال : لا بأس ، ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر له في الناس الخير ، إذا لم يكن صنع ذلك لذلك " ( 1 ) . نعم ، لا إشكال في استحباب الإسرار بالعبادة وكتمانها ، كما تظافرت به النصوص ( 2 ) ، لما في الإظهار من التعرض للرياء ، ولا سيما الإظهار لتحصيل رضا الناس ومدحهم ، لالتباسه كثيرا بالرياء ، وفي مرسل علي بن أسباط عن أبي جعفر عليه السلام : " أنه قال : الإبقاء على العمل أشد من العمل . قال : وما الإبقاء على العمل ؟ قال : يصل الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لا شريك له فكتبت له سرا ، ثم يذكرها ، فتمحى فتكتب له علانية ، ثم يذكرها فتمحى وتكتب له رياء " ( 3 ) ، ولا بد من تأويل ما في ذيله بحمله على حبط الثواب أو نقصه ، لخروجه عن حقيقة الرياء بعد كون الداعي القربة خالصة . لكن تضمن بعض النصوص استحباب الإعلان في الفرائض ، ففي صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : " وكلما فرض الله عليك فإعلانه أفضل من إسراره ، وكلما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه . . " ( 4 ) .الثامن : ذكر غير واحد أن السمعة من الدواعي المحرمة كالرياء . والفرق بينها وبين الرياء اشتقاقها من السماع ، واشتقاقه من الرؤية ، فهي راجعة إلى كون الغرض من العمل السمعة الحسنة والصيت الجميل ، ومن ثم كانت غاية للعمل ، لأنها من آثاره المباينة له المترتبة عليه ، لا عنوانا له كالرياء .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 . من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 . ( 2 ) راجع الوسائل باب : 14 ، 17 من أبواب مقدمة العبادات ، وباب : 13 من أبواب الصدقات وغيرها . ( 3 ) الوسائل باب : 14 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 2 . ( 4 ) الوسائل باب : 54 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 1 .