تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
شرح
ولذا لا ريب ظاهرا في عدم حرمة العبادة إذا تأكد الداعي القربى فيها بمثل إرضاء الوالدين وطلب دعائهما . هذا ، ولو فرض عموم التحريم ، فلا مجال لما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من معارضته بعموم رجحان الداعي المفروض ، لخروج المورد عن تعارض العمومين ، ودخوله في تزاحم الحكمين ، الذي يتعين فيه تقديم الحكم الإلزامي ، وهو في المقام تحريم الرياء . ولذا لا ريب في عدم تحليل المحرمات إذا ترتب عليها غايات راجحة ، كما لو كان الغرض من الغناء إرضاء الفاسق ليعين المؤمن .الرابع : الظاهر أن الرياء لا يختص بالعبادات ، بل يجري في غيرها من الأفعال الراجحة شرعا إذا ابتنى الإتيان بها على ملاحظة مشروعيتها ، وكان الإتيان بها بداعي تحصيل المنزلة الدينية في نفوس الناس . بل يجري في التروك أيضا إذا ابتنت على ذلك ، كما لو تجنب الغيبة أو الكذب ، مظهرا أن ذلك منه بداعي التدين لإرضاء الناس ، فإنه لو فرض عدم صدق العمل عليها - الذي أخذ في أكثر نصوص المقام - إلا أن الظاهر إلغاء خصوصيته عرفا بمقتضى المناسبات الارتكازية القاضية بفهم أن المعيار على كون الغاية من الطاعة رضا الناس . نعم ، لو كان الغرض هو التحبب للناس وتحصيل المنزلة في نفوسهم لا من حيثية التدين ، بل لمحض ملائمة الترك لأعرافهم أو رغباتهم خرج عن الرياء ، لابتنائه على إرادة ما هو خلاف الواقع من الأمر الخفي الذي يظهره العمل ، وهو التدين . بل يخرج عنه حينئذ الفعل العبادي ، فضلا عن غيره ، كما لو كان الغرض من دفع الزكاة لشخص التحبب إليه من حيثية الإحسان ، فيلحقه حكم الضمائم الأخر ، التي يأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى .الخامس : الظاهر اختصاص الرياء بما إذا كان الغرض من العمل رفع منزلة