شرح
ولذا لا ريب ظاهرا في عدم حرمة العبادة إذا تأكد الداعي القربى فيها بمثل
إرضاء الوالدين وطلب دعائهما .
هذا ، ولو فرض عموم التحريم ، فلا مجال لما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من
معارضته بعموم رجحان الداعي المفروض ، لخروج المورد عن تعارض العمومين ،
ودخوله في تزاحم الحكمين ، الذي يتعين فيه تقديم الحكم الإلزامي ، وهو في
المقام تحريم الرياء .
ولذا لا ريب في عدم تحليل المحرمات إذا ترتب عليها غايات راجحة ، كما
لو كان الغرض من الغناء إرضاء الفاسق ليعين المؤمن .الرابع : الظاهر أن الرياء لا يختص بالعبادات ، بل يجري في غيرها من
الأفعال الراجحة شرعا إذا ابتنى الإتيان بها على ملاحظة مشروعيتها ، وكان الإتيان
بها بداعي تحصيل المنزلة الدينية في نفوس الناس .
بل يجري في التروك أيضا إذا ابتنت على ذلك ، كما لو تجنب الغيبة أو
الكذب ، مظهرا أن ذلك منه بداعي التدين لإرضاء الناس ، فإنه لو فرض عدم صدق
العمل عليها - الذي أخذ في أكثر نصوص المقام - إلا أن الظاهر إلغاء خصوصيته
عرفا بمقتضى المناسبات الارتكازية القاضية بفهم أن المعيار على كون الغاية من
الطاعة رضا الناس .
نعم ، لو كان الغرض هو التحبب للناس وتحصيل المنزلة في نفوسهم لا من
حيثية التدين ، بل لمحض ملائمة الترك لأعرافهم أو رغباتهم خرج عن الرياء ،
لابتنائه على إرادة ما هو خلاف الواقع من الأمر الخفي الذي يظهره العمل ، وهو
التدين .
بل يخرج عنه حينئذ الفعل العبادي ، فضلا عن غيره ، كما لو كان الغرض من
دفع الزكاة لشخص التحبب إليه من حيثية الإحسان ، فيلحقه حكم الضمائم الأخر ،
التي يأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى .الخامس : الظاهر اختصاص الرياء بما إذا كان الغرض من العمل رفع منزلة