تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
شرح
العامل بشخصه عند الناس وتقريبهم إليه ، وليس منه ما لو كان الغرض تزكية النوع الذي ينتسب إليه من فرقة أو جماعة أو عنوان ، كما لو حسن طالب العلم عمله ، ليقرب الناس لأهل العلم ويرفعهم في عيونهم ، بل يختلف حكم ذلك باختلاف ذلك النوع في رجحان حفظه وعدمه . وقد تضمن غير واحد من النصوص حث المؤمنين على أن يكونوا دعاة لمذهب الحق بأعمالهم ، ففي صحيح ابن أبي يعفور : " قال أبو عبد الله عليه السلام : كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ، ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير ، فإن ذلك داعية " ( 1 ) ، فإن التنبيه على الأثر المذكور ظاهر في جواز قصده حين العمل . وفي موثق عبيد : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يدخل في الصلاة فيجود صلاته ويحسنها رجاء أن يستجر بعض من يراه إلى هواه . قال : ليس هذا من الرياء " ( 2 ) .السادس : لا بد في صدق الرياء من دخله في الداعوية ، أما مجرد أن يخطر في ذهن الإنسان أن فائدة العمل ظهور الخير منه للناس وثناؤهم عليه من دون أن يكون دخيلا في الداعوية فليس من الرياء ولا يبطل . ولعله هو المراد مما في الجواهر وغيرها من أنه لا عبرة بالخطرات التي هي غير مقصودة ولا عزم عليها ، كما يتفق كثيرا لأغلب الناس . بل لعله هو المراد مما في حسن يونس بن عمار ، بل صحيحه ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " قيل له وأنا حاضر : الرجل يكون في صلاته خاليا فيدخله العجب ، فقال : إذا كان في أول صلاته بنية يريد بها ربه فلا يضره ما دخله بعد ذلك ، فليمض في صلاته ، وليخسأ الشيطان " ( 3 ) . إذ لو كان السؤال عن العجب ، كما هو مقتضى الجمود على اللفظ ، لم يكن الجواب مناسبا له ، لعدم التنافي بين الخلوص والعجب ، لا في أول العمل ولا في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 16 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 2 ، 3 ( 2 ) الوسائل باب : 16 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 2 ، 3 ( 3 ) الوسائل باب : 24 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 3 .