شرح
العامل بشخصه عند الناس وتقريبهم إليه ، وليس منه ما لو كان الغرض تزكية النوع
الذي ينتسب إليه من فرقة أو جماعة أو عنوان ، كما لو حسن طالب العلم عمله ،
ليقرب الناس لأهل العلم ويرفعهم في عيونهم ، بل يختلف حكم ذلك باختلاف
ذلك النوع في رجحان حفظه وعدمه .
وقد تضمن غير واحد من النصوص حث المؤمنين على أن يكونوا دعاة
لمذهب الحق بأعمالهم ، ففي صحيح ابن أبي يعفور : " قال أبو عبد الله عليه السلام : كونوا
دعاة للناس بغير ألسنتكم ، ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير ، فإن ذلك
داعية " ( 1 ) ، فإن التنبيه على الأثر المذكور ظاهر في جواز قصده حين العمل .
وفي موثق عبيد : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يدخل في الصلاة فيجود
صلاته ويحسنها رجاء أن يستجر بعض من يراه إلى هواه . قال : ليس هذا من
الرياء " ( 2 ) .السادس : لا بد في صدق الرياء من دخله في الداعوية ، أما مجرد أن يخطر
في ذهن الإنسان أن فائدة العمل ظهور الخير منه للناس وثناؤهم عليه من دون أن
يكون دخيلا في الداعوية فليس من الرياء ولا يبطل .
ولعله هو المراد مما في الجواهر وغيرها من أنه لا عبرة بالخطرات التي هي
غير مقصودة ولا عزم عليها ، كما يتفق كثيرا لأغلب الناس .
بل لعله هو المراد مما في حسن يونس بن عمار ، بل صحيحه ، عن أبي
عبد الله عليه السلام : " قيل له وأنا حاضر : الرجل يكون في صلاته خاليا فيدخله العجب ،
فقال : إذا كان في أول صلاته بنية يريد بها ربه فلا يضره ما دخله بعد ذلك ، فليمض
في صلاته ، وليخسأ الشيطان " ( 3 ) .
إذ لو كان السؤال عن العجب ، كما هو مقتضى الجمود على اللفظ ، لم يكن
الجواب مناسبا له ، لعدم التنافي بين الخلوص والعجب ، لا في أول العمل ولا في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 16 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 2 ، 3
( 2 ) الوسائل باب : 16 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 2 ، 3
( 3 ) الوسائل باب : 24 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 3 .