تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
شرح
آخره ، ولا سيما مع إباء نصوص العجب عن الحمل على خصوص ما يكون في أول العمل ، لغلبة حصوله في الأثناء أو بعد العمل ، بل هي كالصريحة في ترتب محذوره إذا حصل بعد العمل ، فضلا عما لو حصل في أثنائه . ولو أريد به طروء الرياء الدخيل في الداعوية في أثناء العمل لم يناسب قوله عليه السلام في الجواب : " وليخسأ الشيطان " ، لظهوره في أن قطع الصلاة لأجل ذلك تحقيق لغرض الشيطان ، مع أن الشيطان دخيل في طروء الرياء ، لا في قدحه ، بل هو تابع للشارع . ومن ثم كان الحمل المذكور بعيدا . ولا سيما مع إباء نصوص الرياء عن الحمل على خصوص ما يكون أول العمل . فمن القريب أن يكون المراد هو الخطور الذي ذكرناه ، ونحوه مما يلقيه الشيطان في روع المكلف موحيا إليه أنه لا فائدة في عمله ، ليقطعه ، بل قد يزهده بذلك في العمل . فأراد عليه السلام ببيان الضابط المذكور التنبيه على أن ذلك ليس من الرياء ، لعدم داعويته ، لأن الدخول في العمل بنية خالصة ملازم غالبا لإتمامه بالداعي الأول . وإنما أطلق على ذلك في كلام السائل العجب بلحاظ أن الخطور المذكور راجع إلى تخيل أهمية العمل خارجا ، بنحو يوجب ظهور فاعله بمظهر الخبر للناس ، ويحسن ظنهم به . ومما ذكرنا يظهر أنه لا مجال لما أشار إليه في الجواهر من الاستدلال بمفهوم الرواية على قدح العجب المقارن لأول العمل ، وبإطلاق منطوقها على عدم قدح ما يطرأ في الأثناء من عجب أو رياء أو نحوهما ، فإن ما ذكرنا إن لم ينهض بتقريب ظهور الرواية في المعنى المذكور فلا أقل من كونه موجبا لإجمالها ، فلا تنهض بالاستدلال ، فلاحظ .السابع : إذا كان العمل بتمام خصوصياته الراجحة متمحضا في الداعي القربى ، فلا يكون إظهاره رياء ، سواء كان الغرض من الإظهار اقتداء الغير به أم طلب