شرح
آخره ، ولا سيما مع إباء نصوص العجب عن الحمل على خصوص ما يكون في أول
العمل ، لغلبة حصوله في الأثناء أو بعد العمل ، بل هي كالصريحة في ترتب
محذوره إذا حصل بعد العمل ، فضلا عما لو حصل في أثنائه .
ولو أريد به طروء الرياء الدخيل في الداعوية في أثناء العمل لم يناسب
قوله عليه السلام في الجواب : " وليخسأ الشيطان " ، لظهوره في أن قطع الصلاة لأجل ذلك
تحقيق لغرض الشيطان ، مع أن الشيطان دخيل في طروء الرياء ، لا في قدحه ، بل
هو تابع للشارع .
ومن ثم كان الحمل المذكور بعيدا . ولا سيما مع إباء نصوص الرياء عن
الحمل على خصوص ما يكون أول العمل .
فمن القريب أن يكون المراد هو الخطور الذي ذكرناه ، ونحوه مما يلقيه
الشيطان في روع المكلف موحيا إليه أنه لا فائدة في عمله ، ليقطعه ، بل قد يزهده
بذلك في العمل . فأراد عليه السلام ببيان الضابط المذكور التنبيه على أن ذلك ليس من
الرياء ، لعدم داعويته ، لأن الدخول في العمل بنية خالصة ملازم غالبا لإتمامه
بالداعي الأول .
وإنما أطلق على ذلك في كلام السائل العجب بلحاظ أن الخطور المذكور
راجع إلى تخيل أهمية العمل خارجا ، بنحو يوجب ظهور فاعله بمظهر الخبر
للناس ، ويحسن ظنهم به .
ومما ذكرنا يظهر أنه لا مجال لما أشار إليه في الجواهر من الاستدلال
بمفهوم الرواية على قدح العجب المقارن لأول العمل ، وبإطلاق منطوقها على
عدم قدح ما يطرأ في الأثناء من عجب أو رياء أو نحوهما ، فإن ما ذكرنا إن لم
ينهض بتقريب ظهور الرواية في المعنى المذكور فلا أقل من كونه موجبا لإجمالها ،
فلا تنهض بالاستدلال ، فلاحظ .السابع : إذا كان العمل بتمام خصوصياته الراجحة متمحضا في الداعي
القربى ، فلا يكون إظهاره رياء ، سواء كان الغرض من الإظهار اقتداء الغير به أم طلب