تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
شرح
الذين هم يراؤون * ويمنعون الماعون ) ( 1 ) ، مع أن عملهم قد يكون لتجنب إضرار المؤمنين بهم لو ظهرت حقائقهم ، ولا ينحصر بجلب المنفعة . ومن هنا يكون الدليل على حرمة الرياء في الفرض عموم أدلته . فالعمدة في وجه الجواز ، هو حكومة قاعدة نفي الضرر على العموم المذكور . لكنه يختص بمن لا يشرع إضراره ، فمن شرع إضراره ، كالمنافقين والعصاة ، حيث يرجح الإضرار بهم قمعا للفساد وردعا عن المنكر ، لم تنهض قاعدة نفي الضرر بدفعه ، وكان المرجع عموم حرمة الرياء .الثالث : الغرض من التحبب والتقرب للناس بالعبادة . تارة : يكون أمرا حاصلا منهم ، كمدحهم وإحسانهم ودفع شرهم . وأخرى : يكون أمرا راجعا لله تعالى ، إما لرجحان إرضائهم ذاتا ، كالوالدين ، أو عرضا كمن يتقوى به في دفع المنكر وترويج الحق . أما الأول ، فهو المتيقن من الرياء موضوعا وحكما إلا في دفع الشر ، كما سبق . وأما الثاني ، فقد استظهر شيخنا الأعظم قدس سره عدم دخوله في الرياء ، لأن مرجعه إلى طلب المنزلة عند الله تعالى . لكن رجوعه إلى ذلك لا ينافي دخوله في الرياء إذا كان هو عبارة عن طلب الرفعة عند الناس . نعم ، لا يبعد أن يكون ذلك موجبا لانصراف عموم التحريم عنه ، لأن المنصرف من فرض رضا شخص غاية للعمل كون غائيته بلحاظ ما يعود إليه من نتائج رضاه ، دون ما يعود لله تعالى ، لأن داعي الداعي هو الدافع الحقيقي . ويناسبه إطلاق الشرك على الرياء ، لظهوره في كون الملحوظ فيه إرضاء غيره تعالى في عرض إرضائه ، لا في طوله ، فيلحقه ما يأتي في الضمائم الراجحة
هامش
( 1 ) سورة الماعون : 4 - 6 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 531 | السيد محمد سعيد الحكيم