شرح
الذين هم يراؤون * ويمنعون الماعون ) ( 1 ) ، مع أن عملهم قد يكون لتجنب
إضرار المؤمنين بهم لو ظهرت حقائقهم ، ولا ينحصر بجلب المنفعة .
ومن هنا يكون الدليل على حرمة الرياء في الفرض عموم أدلته .
فالعمدة في وجه الجواز ، هو حكومة قاعدة نفي الضرر على العموم
المذكور .
لكنه يختص بمن لا يشرع إضراره ، فمن شرع إضراره ، كالمنافقين والعصاة ،
حيث يرجح الإضرار بهم قمعا للفساد وردعا عن المنكر ، لم تنهض قاعدة نفي
الضرر بدفعه ، وكان المرجع عموم حرمة الرياء .الثالث : الغرض من التحبب والتقرب للناس بالعبادة .
تارة : يكون أمرا حاصلا منهم ، كمدحهم وإحسانهم ودفع شرهم .
وأخرى : يكون أمرا راجعا لله تعالى ، إما لرجحان إرضائهم ذاتا ، كالوالدين ،
أو عرضا كمن يتقوى به في دفع المنكر وترويج الحق .
أما الأول ، فهو المتيقن من الرياء موضوعا وحكما إلا في دفع الشر ، كما
سبق .
وأما الثاني ، فقد استظهر شيخنا الأعظم قدس سره عدم دخوله في الرياء ، لأن
مرجعه إلى طلب المنزلة عند الله تعالى .
لكن رجوعه إلى ذلك لا ينافي دخوله في الرياء إذا كان هو عبارة عن طلب
الرفعة عند الناس .
نعم ، لا يبعد أن يكون ذلك موجبا لانصراف عموم التحريم عنه ، لأن
المنصرف من فرض رضا شخص غاية للعمل كون غائيته بلحاظ ما يعود إليه من
نتائج رضاه ، دون ما يعود لله تعالى ، لأن داعي الداعي هو الدافع الحقيقي .
ويناسبه إطلاق الشرك على الرياء ، لظهوره في كون الملحوظ فيه إرضاء
غيره تعالى في عرض إرضائه ، لا في طوله ، فيلحقه ما يأتي في الضمائم الراجحة
هامش
( 1 ) سورة الماعون : 4 - 6 .