شرح
وهو إنما يتجه فيما إذا لم تكن العبادة دخيلة في تحقق الرياء ، كما لو صلى
بالداعي القربى وتصدق حين الصلاة رياء لبيان سخائه في الصدقات ، ولا يتم فيما
إذا كانت العبادة دخيلة في ذلك ، كالمثالين المتقدمين ، فإن خصوصية حال الصلاة
دخيلة في تحقق الرياء بالتحنك والتخشع ، فحرمة الرياء تقتضي مبعدية ما يكون
دخيلا في تحققه وإن كان خارجا عن موضوعه ، فيمتنع التقرب به ويبطل .
نعم ، إذا وقع في أثنائه من دون أن يقارن شيئا من أجزائه ، كالاستعاذة - بناء
على عدم كونها جزءا مستحبا - اتجه عدم بطلان العمل بها إذا لم يقصدها المكلف
إلا حين إيقاعها ، أما إذا كان عزمه عليها مقارنا لبعض أجزاء العمل تعين بطلانه ،
لكونه دخيلا في تحقق الرياء .
ومنه يظهر الحال في الرابع ، فإنه يبطل تمام العمل إذا كان مقصودا من أول
الأمر ، أما لو تجدد قصده في الأثناء حين حصول محله اختص البطلان به .
نعم ، لو اقتصر عليه وكان جزءا واجبا بطل العمل للإخلال بجزئه ، وكذا لو
كانت زيادة الجزء مخلة بالعمل ، لا من جهة الرياء .الثاني : بعد أن ذكر شيخنا الأعظم قدس سره أن الرياء إيقاع العبادة لأجل طلب
المنزلة عند الناس ذكر أن ذلك لا يكون محرما إذا كان الغرض منه دفع ضررهم ،
لعدم الدليل على حرمته ، بل قد يجب ، وحيث كان ظاهر الأخبار حرمة الرياء بقول
مطلق فلا بد من خروج ذلك عنه موضوعا ، بأن يختص الرياء بما يكون الداعي له
ترتب النفع .
وفيه : أن أخذ الداعي المذكور في مفهوم الرياء لا يناسب معناه اللغوي ، ولا
نصوص تحريمه ، لظهورها في أن المدار فيه على قصد إرضاء الناس من حيثية
الدين .
بل لا يناسب ما هو المعلوم من صدقه على عبادة المنافقين ، التي هي على
الظاهر مورد قوله تعالى : ( فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون *