تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
شرح
وهو إنما يتجه فيما إذا لم تكن العبادة دخيلة في تحقق الرياء ، كما لو صلى بالداعي القربى وتصدق حين الصلاة رياء لبيان سخائه في الصدقات ، ولا يتم فيما إذا كانت العبادة دخيلة في ذلك ، كالمثالين المتقدمين ، فإن خصوصية حال الصلاة دخيلة في تحقق الرياء بالتحنك والتخشع ، فحرمة الرياء تقتضي مبعدية ما يكون دخيلا في تحققه وإن كان خارجا عن موضوعه ، فيمتنع التقرب به ويبطل . نعم ، إذا وقع في أثنائه من دون أن يقارن شيئا من أجزائه ، كالاستعاذة - بناء على عدم كونها جزءا مستحبا - اتجه عدم بطلان العمل بها إذا لم يقصدها المكلف إلا حين إيقاعها ، أما إذا كان عزمه عليها مقارنا لبعض أجزاء العمل تعين بطلانه ، لكونه دخيلا في تحقق الرياء . ومنه يظهر الحال في الرابع ، فإنه يبطل تمام العمل إذا كان مقصودا من أول الأمر ، أما لو تجدد قصده في الأثناء حين حصول محله اختص البطلان به . نعم ، لو اقتصر عليه وكان جزءا واجبا بطل العمل للإخلال بجزئه ، وكذا لو كانت زيادة الجزء مخلة بالعمل ، لا من جهة الرياء .الثاني : بعد أن ذكر شيخنا الأعظم قدس سره أن الرياء إيقاع العبادة لأجل طلب المنزلة عند الناس ذكر أن ذلك لا يكون محرما إذا كان الغرض منه دفع ضررهم ، لعدم الدليل على حرمته ، بل قد يجب ، وحيث كان ظاهر الأخبار حرمة الرياء بقول مطلق فلا بد من خروج ذلك عنه موضوعا ، بأن يختص الرياء بما يكون الداعي له ترتب النفع . وفيه : أن أخذ الداعي المذكور في مفهوم الرياء لا يناسب معناه اللغوي ، ولا نصوص تحريمه ، لظهورها في أن المدار فيه على قصد إرضاء الناس من حيثية الدين . بل لا يناسب ما هو المعلوم من صدقه على عبادة المنافقين ، التي هي على الظاهر مورد قوله تعالى : ( فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون *