تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
شرح
منه عدم مبطلية الرياء ، بل المفروغية عن ذلك . فإن كان وجهه أن عدم القبول أعم من البطلان ، فقد سبق أن الدليل لا ينحصر بما تضمن ذلك . وإن كان وجهه دليلا خاصا مخرجا عما سبق ، فهو مطالب به . ومال في كشف اللثام للإجزاء ، للأصل ، لمنع دخل الإخلاص في مفهوم العناوين العبادية من الوضوء والصلاة ونحوهما ، غايته أنه واجب مثلها ، فيأثم المكلف بالإخلال به من دون أن يبطلها . ويندفع : بأن الإثم بالرياء مانع من التقرب بالعمل المراءى به . إلا أن يرجع إلى دعوى أن المحرم هو قصد الرياء لا نفس العمل ، ليمتنع التقرب به المعتبر في عباديته . ويظهر ضعفه مما سبق .بقي في المقام أمور . . الأول : أن الرياء . . تارة : يكون في أصل العمل . وأخرى : يكون في تشخصه بفرد خاص ، كالصلاة جماعة أو في أول الوقت أو في المسجد . وثالثة : يكون في مقارناته الخارجة عنه ، كالتحنك والتخشع في الصلاة . ورابعة : يكون في أجزائه الواجبة ، كما لو اختار السور الطوال ، أو المستحبة ، كالاستعاذة ، بناء على أنها أجزاء مستحبة لا مطلوب في ضمن مطلوب ، وإلا كانت من القسم الثالث . والجميع محرم بمقتضى العموم المتقدم . والأول متيقن من مبطلية الرياء ، لاتحاد العبادة مع الحرام . ومثله الثاني ، لأن التقرب إنما يكون بالفرد ، فيمتنع مع حرمته . وأما الثالث ، فاختار فيه سيدنا المصنف قدس سره في عدم البطلان ، لفرض التباين بين العبادة ، المتقرب بها والرياء المحرم .