شرح
منه عدم مبطلية الرياء ، بل المفروغية عن ذلك .
فإن كان وجهه أن عدم القبول أعم من البطلان ، فقد سبق أن الدليل لا
ينحصر بما تضمن ذلك . وإن كان وجهه دليلا خاصا مخرجا عما سبق ، فهو مطالب
به .
ومال في كشف اللثام للإجزاء ، للأصل ، لمنع دخل الإخلاص في مفهوم
العناوين العبادية من الوضوء والصلاة ونحوهما ، غايته أنه واجب مثلها ، فيأثم
المكلف بالإخلال به من دون أن يبطلها .
ويندفع : بأن الإثم بالرياء مانع من التقرب بالعمل المراءى به .
إلا أن يرجع إلى دعوى أن المحرم هو قصد الرياء لا نفس العمل ، ليمتنع
التقرب به المعتبر في عباديته . ويظهر ضعفه مما سبق .بقي في المقام أمور . .
الأول : أن الرياء . .
تارة : يكون في أصل العمل .
وأخرى : يكون في تشخصه بفرد خاص ، كالصلاة جماعة أو في أول الوقت
أو في المسجد .
وثالثة : يكون في مقارناته الخارجة عنه ، كالتحنك والتخشع في الصلاة .
ورابعة : يكون في أجزائه الواجبة ، كما لو اختار السور الطوال ، أو المستحبة ،
كالاستعاذة ، بناء على أنها أجزاء مستحبة لا مطلوب في ضمن مطلوب ، وإلا كانت
من القسم الثالث .
والجميع محرم بمقتضى العموم المتقدم .
والأول متيقن من مبطلية الرياء ، لاتحاد العبادة مع الحرام .
ومثله الثاني ، لأن التقرب إنما يكون بالفرد ، فيمتنع مع حرمته .
وأما الثالث ، فاختار فيه سيدنا المصنف قدس سره في عدم البطلان ، لفرض التباين بين
العبادة ، المتقرب بها والرياء المحرم .