شرح
فتنزل النصوص المتقدمة عليه في غير محله ، لعدم التنافي بين النصوص مع
اشتراكها في الإثبات .
ولا سيما مع تأيد العموم بالموثق والخبر ( 1 ) المتضمنين أن من علامات
المرائي النشاط أمام الناس والكسل وحده وحب أن يحمد في جميع أموره ، وخبر
مسمع المتضمن لقوله صلى الله عليه وآله : " ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا
نفاق " ( 2 ) وخبر ابن أبي يعفور المتضمن لقوله عليه السلام : " من كان ظاهره أرجح من باطنه
خف ميزانه " ( 3 ) .
على أن أكثر النصوص ظاهر في صورة انفراد الرياء بالداعوية ، لا بالصورة
المذكورة ، والنصوص المذكورة تشمل جميع صور دخله ، فإن بني على الاقتصار
على مفاد الأكثر لزم عدم الحرمة في جميع صور دخله ، فإن عمل بهذه النصوص
التعميم لجميع الصور ، وهو المتعين .
هذا ، ولا يخفى أن ما ذكرنا من الوجه إنما يقتضي البطلان مع الالتفات
لحرمة الرياء ، أما مع الغفلة عنها ، فيلزم الصحة لو فرض حصول الداعي القربى ،
ويلحقه ما يأتي في الضمائم المباحة .
إلا أن الإشكال في حصوله ، لأن مبغوضية الرياء ومنافاته للتقرب ارتكازية .
بل مقتضى ما تقدم من أن ظاهر ذيل صحيح زرارة وحمران المتقدم وغيره
عدم الاعتداد بالداعي القربى مطلقا حتى في الإجزاء هو البطلان مطلقا ، فتأمل .
ثم إنه لا يبعد أن يكون المراد بما تقدم من نسبة الخلاف للمرتضى قدس سره ما في
الانتصار في تعقيب النبوي : " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " حيث قال :
" ولفظة " مقبول " يستفاد منه في عرف الشرع أمران : أحدهما : الإجزاء ، كقولنا : لا
يقبل الله صلاة بغير طهارة والأمر الآخر : الثواب عليها ، كقولنا : إن الصلاة المقصود
بها الرياء غير مقبولة ، بمعنى سقوط الثواب وإن لم يجب إعادتها " ، حيث قد يظهر
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 ، 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 7 ، 15 .
( 3 ) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 7 ، 15 .