شرح
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من حمله على جعل العمل في مرتبة نازلة
من القبول في مقابل جعله في عليين ، لحمله على الرياء الخفي الذي لا يمكن
الالتزام بإبطاله للعمل ، فيحمل على مكلف خاص يكون هذا العمل منه كالسيئة ،
لأن حسنات الأبرار سيأت المقربين ، كل ذلك لعدم خفاء شرائط الصحة على
الملائكة فابتهاج الملك مستلزم لحصولها .
فهو تكلف لا ملزم به ، إذ كما يمكن خفاء شرائط القبول على الملائكة
يمكن خفاء شرائط الصحة عليهم إذا كانت من سنخ النية .
هذا ، واختصاص كثير من نصوص حرمة الرياء بما إذا تمحض في الداعوية -
الذي تقدم خروجه عما نحن فيه - لا ينافي البناء على العموم لما إذا اشترك مع
الداعي القربى فيها - الذي هو محل الكلام - لإطلاق بعض نصوصه ، خصوصا ما
تضمن تطبيق عنوان الشرك عليه ، بل صراحة بعضها في العموم له ، كصحيح زرارة
وحمران عن أبي جعفر عليه السلام : " قال : لو أن عبدا عمل عملا يطلب به وجه الله والدار
الآخرة وأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا . وقال أبو عبد الله عليه السلام : من عمل
للناس كان ثوابه على الناس . يا زرارة كل رياء شرك . وقال عليه السلام : قال الله عز وجل : من
عمل لي ولغيري فهو لمن عمل له " ( 1 ) .
هذا ، مضافا إلى ما تضمنه ذيل الصحيح وغيره ( 2 ) من عدم الاعتداد
بالداعي القربى الذي يضم إليه الرياء ، لظهوره في الردع عن تخيل حصول كلا
المقصودين بتحصيل كلا الداعيين ، ومقتضى إطلاقه عدم الاعتداد به حتى في
الإجزاء ، لا في خصوص ترتب الثواب .
وبهذا يظهر عدم الفرق بين دخل الرياء في الداعوية بنحو الشركة مع
الداعي القربى - لصلوح كل منهما للداعوية ، أو داعوية مجموعهما - وكونه بنحو
التبعية مع كون الداعي القربى تام الداعوية ، لعموم النصوص المتقدمة
وإشكال شيخنا الأعظم قدس سره في الأخير ، لاختصاص أكثر أدلة الرياء بالأول ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 11 ، 7 .
( 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 11 ، 7 .