تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
شرح
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من حمله على جعل العمل في مرتبة نازلة من القبول في مقابل جعله في عليين ، لحمله على الرياء الخفي الذي لا يمكن الالتزام بإبطاله للعمل ، فيحمل على مكلف خاص يكون هذا العمل منه كالسيئة ، لأن حسنات الأبرار سيأت المقربين ، كل ذلك لعدم خفاء شرائط الصحة على الملائكة فابتهاج الملك مستلزم لحصولها . فهو تكلف لا ملزم به ، إذ كما يمكن خفاء شرائط القبول على الملائكة يمكن خفاء شرائط الصحة عليهم إذا كانت من سنخ النية . هذا ، واختصاص كثير من نصوص حرمة الرياء بما إذا تمحض في الداعوية - الذي تقدم خروجه عما نحن فيه - لا ينافي البناء على العموم لما إذا اشترك مع الداعي القربى فيها - الذي هو محل الكلام - لإطلاق بعض نصوصه ، خصوصا ما تضمن تطبيق عنوان الشرك عليه ، بل صراحة بعضها في العموم له ، كصحيح زرارة وحمران عن أبي جعفر عليه السلام : " قال : لو أن عبدا عمل عملا يطلب به وجه الله والدار الآخرة وأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا . وقال أبو عبد الله عليه السلام : من عمل للناس كان ثوابه على الناس . يا زرارة كل رياء شرك . وقال عليه السلام : قال الله عز وجل : من عمل لي ولغيري فهو لمن عمل له " ( 1 ) . هذا ، مضافا إلى ما تضمنه ذيل الصحيح وغيره ( 2 ) من عدم الاعتداد بالداعي القربى الذي يضم إليه الرياء ، لظهوره في الردع عن تخيل حصول كلا المقصودين بتحصيل كلا الداعيين ، ومقتضى إطلاقه عدم الاعتداد به حتى في الإجزاء ، لا في خصوص ترتب الثواب . وبهذا يظهر عدم الفرق بين دخل الرياء في الداعوية بنحو الشركة مع الداعي القربى - لصلوح كل منهما للداعوية ، أو داعوية مجموعهما - وكونه بنحو التبعية مع كون الداعي القربى تام الداعوية ، لعموم النصوص المتقدمة وإشكال شيخنا الأعظم قدس سره في الأخير ، لاختصاص أكثر أدلة الرياء بالأول ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 11 ، 7 . ( 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 11 ، 7 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 527 | السيد محمد سعيد الحكيم