تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
وليس الباقي إلا الرضا الشأني ، وإليه يستند التصرف بعد ذلك ، لا إلى الرضا الفعلي السابق ، لعدم الأثر له ارتكازا ، ولظهور دليل طيب النفس في لزوم مقارنته للتصرف ، ولذا يسقط أثر الإذن والرضا بالعدول ، وبسقوط المالك عن قابلية الرضا بجنون ونحوه . نعم ، لو توقف طيب النفس على أمر زائد على التفات المالك للموضوع ، كما لو اعتقد خطأ بعداوة المتصرف ، وكان بحيث لو انكشف له الحال لرضي بتصرفه أشكل جواز التصرف ، لخروجه عن المتيقن من الأدلة المتقدمة . وأظهر من ذلك ما لو التفت إلى الموضوع فلم يرض لخطئه في اعتقاد ما يمنع منه كعداوة المتصرف . بل لا ريب في التصرف حينئذ لصدق عدم طيب النفس فعلا . هذا ، وقد ورد في بعض كلماتهم في نظير المقام الاكتفاء بشاهد الحال . وحمله على خصوص صورة حصول العلم بالرضا منه بعيد عن ظاهرها . قال في الشرايع في مبحث مكان المصلي : " والإذن قد يكون بعوض . . . أو بالفحوى . . . أو بشاهد الحال ، كما إذا كان هناك أمارة تشهد أن المالك لا يكره " . وحكي عن بعضهم حمله على الاطمئنان . والوجه فيه غير ظاهر بناء على عدم حجية الاطمئنان في نفسه ، كما هو غير بعيد . بل لا إشكال في بطلانه لو حمل على مطلق الظن . نعم ، لا يبعد البناء على الاكتفاء بظهور فعل المالك إذا كان لفعله ظهور عرفي في الإذن ، نظير فتح المضيف وتمكين الناس من قضاء وطرهم فيه وفيما يتعلق به ، لحجية ذلك عرفا نظير حجية القول . ولعل ذلك هو مراد الشرايع ، لجعله ذلك من أفراد الإذن ، بخلاف الأمارات التي لا تستند إلى المالك وإن أوجبت الاطمئنان ، فضلا عن مطلق الظن . وقد أطال في الجواهر في ذلك في أوائل مبحث لباس المصلي . فراجع . هذا ، ولا يبعد الجواز في الأراضي المتسعة ، كالصحاري والبساتين غير المحجبة وإن لم يحرز رضا المالك ، بل وإن لم يكن المالك أهلا للإذن للحجر عليه
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 53 | السيد محمد سعيد الحكيم