شرح
وليس الباقي إلا الرضا الشأني ، وإليه يستند التصرف بعد ذلك ، لا إلى الرضا الفعلي
السابق ، لعدم الأثر له ارتكازا ، ولظهور دليل طيب النفس في لزوم مقارنته للتصرف ،
ولذا يسقط أثر الإذن والرضا بالعدول ، وبسقوط المالك عن قابلية الرضا بجنون
ونحوه .
نعم ، لو توقف طيب النفس على أمر زائد على التفات المالك للموضوع ،
كما لو اعتقد خطأ بعداوة المتصرف ، وكان بحيث لو انكشف له الحال لرضي
بتصرفه أشكل جواز التصرف ، لخروجه عن المتيقن من الأدلة المتقدمة .
وأظهر من ذلك ما لو التفت إلى الموضوع فلم يرض لخطئه في اعتقاد ما
يمنع منه كعداوة المتصرف . بل لا ريب في التصرف حينئذ لصدق عدم طيب
النفس فعلا .
هذا ، وقد ورد في بعض كلماتهم في نظير المقام الاكتفاء بشاهد الحال .
وحمله على خصوص صورة حصول العلم بالرضا منه بعيد عن ظاهرها .
قال في الشرايع في مبحث مكان المصلي : " والإذن قد يكون بعوض . . . أو
بالفحوى . . . أو بشاهد الحال ، كما إذا كان هناك أمارة تشهد أن المالك لا يكره " .
وحكي عن بعضهم حمله على الاطمئنان .
والوجه فيه غير ظاهر بناء على عدم حجية الاطمئنان في نفسه ، كما هو
غير بعيد . بل لا إشكال في بطلانه لو حمل على مطلق الظن .
نعم ، لا يبعد البناء على الاكتفاء بظهور فعل المالك إذا كان لفعله ظهور
عرفي في الإذن ، نظير فتح المضيف وتمكين الناس من قضاء وطرهم فيه وفيما
يتعلق به ، لحجية ذلك عرفا نظير حجية القول .
ولعل ذلك هو مراد الشرايع ، لجعله ذلك من أفراد الإذن ، بخلاف الأمارات
التي لا تستند إلى المالك وإن أوجبت الاطمئنان ، فضلا عن مطلق الظن . وقد أطال
في الجواهر في ذلك في أوائل مبحث لباس المصلي . فراجع .
هذا ، ولا يبعد الجواز في الأراضي المتسعة ، كالصحاري والبساتين غير
المحجبة وإن لم يحرز رضا المالك ، بل وإن لم يكن المالك أهلا للإذن للحجر عليه