ولو أخبر المتولي ( 1 )
شرح
لجهة الوقف بعيد جدا مناف لما أشرنا إليه من ارتكاز كون الوقف هو المسوغ
للتصرف لا مانع منه ، فما لم يشمل التصرف لا يسوغه .( 1 ) لكونه صاحب يد ، فيقبل قوله فيما تحت يده . قال سيدنا المصنف قدس سره :
" لكن عرفت تقييده بالائتمان " .
وكأنه أشار بذلك إلى ما ذكره في مباحث المياه عند الكلام في ثبوت نجاسة
الماء بقول صاحب اليد من ظهور بعض النصوص في اعتبار عدم الاتهام في قول
صاحب اليد ، كصحيح معاوية بن عمار : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل من أهل
المعرفة بالحق يأتيني بالبختج ويقول : قد طبخ على الثلث وأنا أعرف أنه يشربه
على النصف ، أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ فقال : لا تشربه . قلت : فرجل
من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث ولا يستحله على النصف
يخبرنا أن عنده بختجا على الثلث قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه يشرب منه ؟ قال :
نعم " ( 1 ) . ونحوه صحيح عمر بن يزيد : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يهدى إليه
البختج من غير أصحابنا . فقال : إن كان ممن يستحل المسكر فلا تشربه ، وإن كان
ممن لا يستحل فاشربه " ( 2 ) .
لكن لا يخفى أنهما مختصان بالبختج ، وقد ورد في صحيح ابن أبي يعفور
عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال إذا شرب الرجل النبيذ المخمور فلا تجوز شهادته في
شئ من الأشربة . وإن كان يصف ما تصفون " ( 3 ) . وظاهره خصوصية الأشربة في
الحكم .
على أن عدم قبول قول صاحب اليد في مثل الطهارة والنجاسة والحرمة -
مما لا دخل له بالسلطنة والاستحقاق - لا يوجب رفع اليد عن ارتكاز حجيته فيما
تكون اليد حجة فيه من شؤون الاستحقاق والسلطنة ، كما في المقام ، وكما لو أخبر
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 4 ، 1 ، 5 .
( 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 4 ، 1 ، 5 .
( 3 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 4 ، 1 ، 5 .