تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
أو غيرهما ، بلا مراعاة أولوية ومساواة ونحوهما من أسباب القطع " . والظاهر أن الثاني هو مراد سيدنا المصنف قدس سره ، لظهور كلامه في إرادة بيان أخفى أفراده الإذن ، وليست الفحوى بالمعنى الأول كذلك . بل الظاهر أن المراد به ما يعم الرضا التقديري ، الراجع إلى كون المالك بحيث لو التفت لرضي ، ولا يضر عدم رضاه لغفلته عن الموضوع . ويكفي في جواز التصرف بذلك ظهور التسالم عليه بين الأصحاب . وما هو المعلوم من سيرة المتشرعة . بل يرون التوقف عن التصرف مع ذلك لأجل عدم الإذن الصريح من سنخ الوسواس أو الجمود ، لا أنه مقتضى التحرج في الدين الذي هو من أجل الأمور خطرا وأحسنها أثرا . بل لعل سيرتهم على ذلك تبلغ حدا يستوجب مخالفته الهرج والمرج أو اختلال النظام . ويقتضيه مع ذلك الجمع بين الأدلة ، فإن النصوص بين ما هو ظاهر في اعتبار الإذن ، كالتوقيع المتقدم ، وما هو ظاهر في اعتبار طيب النفس ، مثل ما رواه زيد الشحام في الصحيح ، وسماعة في الموثق عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث : ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها ، فإنه لا يحل دم امرء مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه " ( 1 ) . وحيث كان الإذن كاشفا عن طيب النفس كان مقتضى الجمع بين الدليلين رفع اليد عن ظهور دليل الإذن في موضوعيته وحمله على كون ذكره لطريقيته للموضوع ، وهو طيب النفس . كما أنه لا بد من حمل طيب النفس في دليله على ما يعم الرضا التقديري ، لوضوح أن ذلك هو القابل للبقاء والمستكشف بالإذن ، لأن الرضا الفعلي وإن كان قابلا للحدوث وعنه يصدر الإذن ، إلا أنه يعلم بارتفاعه بطروء الغفلة أو النوم ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب مكان المصلي حديث : 1 . وباب : 1 من أبواب القصاص حديث : 3 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 52 | السيد محمد سعيد الحكيم