شرح
أو غيرهما ، بلا مراعاة أولوية ومساواة ونحوهما من أسباب القطع " .
والظاهر أن الثاني هو مراد سيدنا المصنف قدس سره ، لظهور كلامه في إرادة بيان
أخفى أفراده الإذن ، وليست الفحوى بالمعنى الأول كذلك . بل الظاهر أن المراد به
ما يعم الرضا التقديري ، الراجع إلى كون المالك بحيث لو التفت لرضي ، ولا يضر
عدم رضاه لغفلته عن الموضوع .
ويكفي في جواز التصرف بذلك ظهور التسالم عليه بين الأصحاب . وما هو
المعلوم من سيرة المتشرعة .
بل يرون التوقف عن التصرف مع ذلك لأجل عدم الإذن الصريح من سنخ
الوسواس أو الجمود ، لا أنه مقتضى التحرج في الدين الذي هو من أجل الأمور
خطرا وأحسنها أثرا .
بل لعل سيرتهم على ذلك تبلغ حدا يستوجب مخالفته الهرج والمرج أو
اختلال النظام .
ويقتضيه مع ذلك الجمع بين الأدلة ، فإن النصوص بين ما هو ظاهر في
اعتبار الإذن ، كالتوقيع المتقدم ، وما هو ظاهر في اعتبار طيب النفس ، مثل ما رواه
زيد الشحام في الصحيح ، وسماعة في الموثق عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث : ( أن
رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها ، فإنه لا يحل
دم امرء مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه " ( 1 ) .
وحيث كان الإذن كاشفا عن طيب النفس كان مقتضى الجمع بين الدليلين
رفع اليد عن ظهور دليل الإذن في موضوعيته وحمله على كون ذكره لطريقيته
للموضوع ، وهو طيب النفس .
كما أنه لا بد من حمل طيب النفس في دليله على ما يعم الرضا التقديري ،
لوضوح أن ذلك هو القابل للبقاء والمستكشف بالإذن ، لأن الرضا الفعلي وإن كان
قابلا للحدوث وعنه يصدر الإذن ، إلا أنه يعلم بارتفاعه بطروء الغفلة أو النوم ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب مكان المصلي حديث : 1 . وباب : 1 من أبواب القصاص حديث : 3 .