شرح
وكذا صحيح ابن مسكان بقرينة ورود الآية في سياق نفي اليهودية
والنصرانية عن إبراهيم عليه السلام قال تعالى : ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن
كان حنيفا مسلما ) ( 1 ) ، ولا سيما مع روايته بطريق آخر هكذا : " خالصا مخلصا ليس
فيه شئ من عبادة الأوثان " ( 2 ) .
مع أن مدح إبراهيم عليه السلام بذلك لا يستلزم وجوبه في كل عبادة .
وصحيح ابن يزيد ظاهر في الإرشاد لتجنب ما يفسد العمل من دون تعيين
له ، كما يظهر من قوله عليه السلام قبل ذلك : " إذا صليت فأحسن ركوعك وسجودك ، وإذا
صمت فتوق ما فيه فساد صومك . . " وغيرهما ظاهر في الاستحباب ، فراجع الباب
الذي عقده في الوسائل لذلك .
وأما الثاني : فهو ممنوع ، لإمكان اجتماع داعيين أو أكثر في العمل الواحد .
ولو تمحض العمل في الرياء خرج عن محل الكلام ، بل لا يبعد خروج
صورة ما إذا لم يصلح الداعي القربى بنفسه للداعوية ، لضعفه ، لما يأتي في
الضمائم المباحة .
فالعمدة في مبطلية قصد الرياء حرمة العمل معه المانعة من التقرب به ، لأن
الظاهر من أدلة حرمة الرياء حرمة نفس العمل الذي يراءى به ، لأن الرياء هو تظاهر
الإنسان بالخير والدين وإراءة الناس ذلك منه ، وهو ينطبق على نفس العمل الظاهر ،
لا على القصد المصاحب له .
مضافا إلى موثق السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : إن
الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به ، فإذا صعد بحسناته يقول الله عز وجل :
اجعلوها في سجين ، ليس إياي أراد " ( 3 ) ، فإن جعل العمل في سجين ظاهر في
حرمته بنفسه .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 67 .
( 2 ) الوسائل باب 8 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 .
( 3 ) الوسائل باب : 12 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 3 .