تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
شرح
فتلك عبادة الأحرار وفي أفضل العبادة " ( 1 ) ، وقريب منه غيره لكنه أمر آخر لا ينافي الإجزاء الذي نحن بصدده . وأما الثاني ، فتشكل صحة العمل معه ، لعدم مناسبته للعبودية بعد فرض عدم ارتباطه بالمولى وعدم وقوعه في طريق رضاه . لكن هذا إنما يمكن فرضه في الآثار الوضعية المترتبة على العمل رأسا ، نظير ترتب الإحراق على النار ، دون المقاصد الدنيوية والأخروية المترتبة بعنوان الثواب والجزاء منه تعالى ، لأن جزاء المولى على العمل فرع وصوله إليه والإتيان به لحسابه ، فقصده من قبل المكلف غاية للعمل مستلزم لقصد الامتثال وموافقة ملاك المحبوبية به ، لأن ذلك هو المعيار في نسبته للمولى وصيرورته في حسابه يتوقع منه جزاؤه عليه ، فتأمل . هذا ، وظاهر غير واحد ممن منع من الصحة مع قصد الثواب والخوف من العقاب إرادة هذا الوجه ، بل هو صريح بعضهم ، وإن لم يناسب ما ذكروه من الصحة في بقية الدواعي ، مع وضوح ابتنائها على قصد الامتثال . كما أن من القريب أن يكون مراد من بنى على الصحة معهما إرادة الوجه السابق ، بل هو كالصريح مما ذكروه في قصد القربة ، فكأن النزاع في البين غير حقيقي ، وإن كان استقصاء كلماتهم يضيق عنه المقام ويخلو عن الثمرة .ثم إنه لا ريب في كون محل النية القلب ، ولا يجب التلفظ بالأمر المنوي بلا إشكال ظاهر ، كما صرح به جماعة ، بل في كشف اللثام وعن ظاهر التذكرة الاتفاق عليه . بل لا يستحب أيضا ، كما صرح به جماعة ، بل لا يبعد عدم الخلاف في عدم استحبابه لذاته ، لعدم الدليل عليه ، وإن وقع الكلام في استحبابه بالعرض ، لأنه زيادة مشقة ، فيستتبع الثواب أو لأنه أعون على خلوص القصد كما عن التذكرة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 .